المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٧٠
المسجد ثم جلس * وعن وكيع عن عمران بن حدير عن أبى مجلز قال: إذا جئت يوم الجمعة وقد خرج الامام فان شئت صليت ركعتين * وهو قول سفيان بن عيينة، ومكحول، وعبد الله بن يزيد المقرئ، والحميدي، وأبى ثور، وأحمد بن حنبل، واسحاق بن راهويه، وجمهور أصحاب الحديث، وهو قول الشافعي وأبى سليمان واصحابهما * وقال الاوزاعي: ان كان صلاهما في بيته جلس، وان كان لم يصلهما في بيته ركعهما في المسجد والامام يخطب * وقال أبو حنيفة ومالك: لا يصل، قال مالك: فان شرع فيهما فليتمهما * قال أبو محمد: ان كانتا حقا فلم لا يبتدئ بهما؟ فالخير ينبغى البدار إليه، وان كانتا خطأ وغير جائزتين فما يجوز التمادي على الخطاء. وفى هذا كفاية * واحتج من منع [١] منهما بخبر ضعيف رويناه من طريق معاوية بن صالح عن أبى الزاهرية قال: كنا مع عبد الله بن بسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبى صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجلس فقد آذيت) [٢] قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه، لوجوه أربعة * أحدها: أنه لا يصح، لانه من طريق معاوية بن صالح، لم يروه غيره، وهو ضعيف * والثانى: أنه ليس في الحديث - لو صح - أنه لم يكن ركعهما، وقد يمكن أن يكون ركعهما ثم تخطى، ويمكن أن لا يكون ركعهما، فإذ ليس في الخبر لا أنه ركع ولا أنه لم يركع -: فلا حجة لهم فيه ولا عليهم، ولايجوز أن يقيم في الخبر ما ليس فيه فيكون من فعل ذلك أحد الكذابين * والثالث: أنه حتى لو صح الخبر، وكان فيه أنه لم يكن ركع -: لكان ممكنا أن يكون قبل أمر النبي صلى الله عليه وسلم من جاء والامام يخطب بالركوع، وممكنا أن يكون بعده، فإذ ليس فيه بيان بأحد الوجهين فلا حجة فيه لهم ولا عليهم *
[١] في الاصلين (واحتج من سمع) الخ وهو خطأ ظاهر واتفاق الاصلين عليه غريب
[٢] رواه أبو داود (ج ١ ص ٤٣٥ و ٤٣٦) والنسائي (ج ٣ ص ١٠٣) واحمد في المسند (ج ٤ ص ١٩٠) وهو حديث صحيح ومعاوية بن صالح ثقة خلافا لما زعم ابن حزم *