المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٥
وفيهما أن الجمعة بعد الزوال، لان مالكا عن سمى ذكر خمس ساعات، وزاد مجمد بن عجلان عن أبيه عن أبى هريرة والليث عن سمى عن أبى صالح عن أبى هريرة: ساعة سادسة، وقد ذكر أن بخروج الامام تطوى الصحف، فصح أن خروجه بعد الساعة السادسة وهو أول الزوال ووقت الظهر * فان قيل: قد رويتم عن سلمة بن الاكوع: (كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنرجع ومانجد للحيطان ظلا نستظل به) * قلنا: نعم، ولم ينف سلمة الظل جملة، وإنما نفى ظلا يستظلون به، وهذا إنما يدل على قصر الخطبة وتعجيل الصلاة في أول الزوال * وكذلك قول سهل بن سعد: (ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد صلاة الجمعة) ليس فيه بيان أن ذلك كان قبل الزوال * وقد روينا عن ابن عباس: خرج علينا عمر حين زالت الشمس فخطب، يعنى للجمعة * وعن أبى اسحاق السبيعى: شهدت على بن أبى طالب يصلى الجمعة إذا زالت الشمس * وفرق مالك بين آخر وقت الجمعة وبين آخر وقت الظهر، على أنه موافق لنا في أن أول وقتها هو اول وقت الظهر، وهذا قول لا دليل على صحته، واذ هي ظهر اليوم فلا يجوز التفريق بين آخر وقتها من أجل اختلاف الايام. وبالله تعالى التوفيق * ٥٢٢ - مسألة - والجمعة إذا صلاها اثنان فصاعدا ركعتان يجهر فيهما بالقراءة. ومن صلاهما وحده صلاهما أربع ركعات يسر فيها كلها، لانها الظهر، وقد ذكرنا في باب وجوب قصر الصلاة من كتابنا حديث عمر: (صلاة الجمعة ركعتان، وصلاة المسافر ركعتان، تمام غير قصر، على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم) [١] * قال أبو محمد: وذهب بعض الناس إلى أنها ركعتان للفذ وللجماعة بهذا الخبر * قال على: وهذا خطأ، لان الجمعة اسم اسلامي لليوم، لم يكن في الجاهلية، انما كان يوم الجمعة يسمى في الجاهلية (العروبة)، فسمى في الاسلام (يوم الجمعة)، لانه يجتمع فيه للصلاة اسما مأخوذا من الجمع، فلا تكون صلاة الجمعة الا في جماعة والا فليست صلاة جمعة، انما هي ظهر، والظهر أربع كما قدمنا [٢] *
[١] ذكرها المصنف في المسألة ٥١٢ (ج ٤ ص ٢٦٥)
[٢] هنا بحاشية النسخة رقم (١٤) مانصه (حكى أبو عمر بن عبد البر أن داود بن على يرى ان الجمعة على واحد، يعنى يصلى ركعتين فقط، وحكى