المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٩
قال على: [١] وقال أبو حنيفة والشافعي: إن أقام في مكان ينوي خروجا غدا أو اليوم فانه يقصر ويفطر ولو أقام كذلك أعواما، قال أبو حنيفة: وكذلك لو نوي خروجا ما بينه وبين خمسة عشر يوما ونوي إقامة أربعة عشر يوما فانه يفطر ويقصر، وقال مالك: يقصر ويفطر وإن نوى اقامة ثلاثة أيام فانه يفطر ويقصر، وإن نوى أخرج اليوم أخرج غدا قصر ولو بقي كذلك أعواما * قال على: ومن العجب العجيب اسقاط أبى حنيفة النية حيث افترضها الله تعالى من الوضوء للصلاة، وغسل الجنابة، والحيض وبقائه في رمضان ينوى الفطر إلى قبل زوال الشمس، ويجيز كل ذلك بلانية -: ثم يوجب النية فرضا في الاقامة، حيث لم يوجبها الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا أوجبها برهان نظرى * قال على: وبرهان صحة قولنا: أن الحكم لاقامة المدد [٢] التى ذكرنا - كانت هنالك نية لاقامة أولم تكن - فهو ان النيات إنما تجب فرضا في الاعمال التى أمر الله تعالى بها [٣] فلا يجوز أن تؤدى بلانية [٤]، وأما عمل لم يوجبه الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم فلا معنى للنية فيه، إذ لم يوجبها هنالك قرآن، ولاسنة، ولانظر، ولا اجماع، والاقامة ليست عملا مأمورا به، وكذلك السفر، وإنما هما حالان أوجب الله تعالى فيهما العمل الذى أمر الله تعالى به فيهما، فذلك العمل هو المحتاج إلى النية، لا الحال، وهم موافقون لنا ان السفر لا يحتاج إلى نية، ولو ان امرءا خرج لا يريد سفرا فدفعته ضررورات لم يقصد لها حتى صار من منزله على ثلاث ليال، أو سيربه (٥) مأسورا أو مكرها محمولا مجبرا فانه يقصر ويفطر، وكذلك يقولون فيمن أقيم به كرها فطالت به مدته فانه يتم ويصوم، وكذلك يقولون فيمن اضطر للخوف إلى الصلاة راكبا أو ماشيا، فذلك الخوف وتلك الضرورة لا يحتاج فيها إلى نية، وكذلك النوم لا يحتاج إلى نية، وله حكم في اسقاط الوضوء وايجاب تجديده وغير ذلك، وكذلك الا جناب لا يحتاج إلى نية، وهو يوجب الغسل، وكذلك الحدث لا يحتاج إلى نية، وهو يوجب حكم الوضوء والاستنجاء فكل عمل لم يؤمر به لكن أمر فيه بأعمال موصوفة فهو لا يحتاج إلى نية، ومن جملة هذه الاعمال هي الاقامة
[١] هنا في النسخة رقم (٤٥) (مسألة قال على) الخ ولا نرى داعيا لفصل هذا عما قبله بعنوان جديد، بل هو باقى البحث
[٢] في النسخة رقم (٤٥) (للاقامة للمدد) الخ وما هنا هو الصحيح
[٣] في النسخة رقم (١٦) (التى فرض الله تعالى بها) وهو خطأ
[٤] في النسخة رقم (٤٥) (فلا يجوز أن تؤدى الابنية) في النسخة رقم (١٦) (على ثلاث وصير به) الخ وهو خطأ *