المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٨
قال على: وكل هذا لاحجة لهم فيه، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل إذ أقام بمكة أياما: إنى انما قصرت اربعا لانى في حج ولا لانى في مكة، ولا قال إذا أقام بتبوك عشرين يوما يقصر: إنى انما قصرت لانى في جهاد، فمن قال: شيئا من هذا فقد قوله عليه السلام ما لم يقل، وهذا لا يحل، فصح يقينا أنه لو لا مقام النبي عليه السلام في تبوك عشرين يوما يقصر، وبمكة دون ذلك يقصر -: لكان لا يجوز القصر إلا في يوم يكون فيه المرء مسافرا، ولكان مقيم يوم يلزمه الاتمام، لكن لما أقام عليه السلام عشرين يوما بتبوك يقصر صح بذلك ان عشرين يوما إذا اقامها المسافر فله فيها حكم السفر، فان أقام أكثر أو نوي اقامة اكثر فلا برهان يخرج ذلك عن حكم الاقامة أصلا * ولا فرق بين من خص الاقامه في الجهاد بعشرين يوما يقصر فيها وبين من خص بذلك بتبوك دون سائر الاماكن، وهذا كله باطل لا يجوز، القول به، إذ لم يأت به نص قرآن ولاسنة، وبالله تعالى التوفيق * ووجب أن يكون الصوم بخلاف ذلك، لانه لم يأت فيه نص أصلا، والعباس لا يجوز، فمن نوى إقامة يوم في رمضان فانه يصوم. وبالله تعالى التوفيق [١] *
[١] من اول قوله (قال على: وكل هذا لاحجة لهم فيه) الخ هو في النسخة رقم (١٦) وهو يوافق ما في النسخة رقم (١٤). ولكنه محذوف في النسختين رقم (٤٥ و ٤٨) وبدله فيهما مانصه: (قال على: ثم تعقبنا هذا التفريق فوجدناه خطأ، برهان ذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم اخط ذلك (وكذا في الاصلين ولا قال قط: انى انما أقصر لانى في جهاد، ولا. انى اقصر في حج أو عمرة، فإذ لم يقل عليه السلام فلا يجوز لنا ولا لاحد ان يقول فيشرع ما لم يأذن به الله تعالى لكن لما وجدناه عليه السلام قد حكم لاقامة عشرين يوما في حال السفر في الفضا (كذا في الاصلين) وجب علينا الانقياد له في ذلك في كل حال كل سفر (كذا فيهما) ولافرق بين من عمل ذلك في الجهاد خاصة وبين من عين فقال. ليس ذلك الا في تبوك خاصة، وكلا القولين خطأ وباطل، وتحكم في الدين بلا برهان، انما هذا في الصلاة لافى الصوم في رمضان، وهذا تخصيص منه عليه السلام انما جاء في الصلاة لافى الصوم، والقياس باطل، لاسيما عند القائلين منهم. لا يجوز أن يقاس أصل على أصل. وبالله تعالى التوفيق) وهذه عبارة قلقة غير محررة وما في النسختين رقم (١٤ و ١٦) أوضح وأصح *