المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٦٩
ولايجوز للمصدق ان يأخذ تيسا ذكرا إلا أن يرضى صاحب الغنم، فيجوز له حينئذ، ولايجوز للمصدق ان يأخذ أفضل الغنم، فان كانت التى تربى أو السمينة ليست من أفضل الغنم جاز أخذها، فان كانت كلها فاضلة أخذ منها إن أعطاه صاحبها، وسواء فيما ذكرنا كان صاحبها حاضرا أو غائبا إذا أخذ المصدق ما ذكرنا أجزأ برهان ذلك ما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا ابراهيم بن أحمد ثنا الفربرى ثنا البخاري ثنا محمد بن عبد الله بن المثنى الانصاري ثنا أبى ثنا ثمامة بن عبد الله بن أنس ابن مالك ان انس بن مالك (١) حدثه: ان ابا بكر الصديق كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: (هذه فريضة الصدقة التى فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، فمن سألها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سأل فوقها فلا يعط) - ثم ذكر الحديث وفيه -: (في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت اربعين إلى عشرين ومائة شاة)، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين فشاتان فإذا زادت على مائتين إلى ثلثمائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة ففى كل مائة شاة (فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من اربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا ان يشاء ربها، ولا يخرج في الصدقة هرمة ولاذات عوار، ولا تيس إلا ما شاء المصدق) (٢) حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق بن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا عبد الله بن محمد النفيلى ثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم بن عبد الله ابن عمر عن ابيه قال: (كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض عليه السلام، فعمل به أبو بكر حتى قبض، ثم عمل به عمر حتى قبض، فكان فيه - ذكر الفرائض: (وفى الغنم في كل أربعين شاة شاة) إلى عشرين ومائة، فان زادت واحدة فشاتان إلى مائتين، فان (٣) زادت واحدة على المائتين ففيها ثلاث شياه إلى ثلثمائة، فان