المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٦٨
فان احتج بقول الله تعالى: (سارعوا إلى مغفرة من ربكم) قلنا: إنما تجب المسارعة إلى الفرض بعد وجوبه، لا قبل وجوبه، وكلامنا في هذه المسألة وفى أخواتها إنما هو في وقت الوجوب، فإذا صح وجوب الفرض فحينئذ تجب المسارعة إلى ادائه، لا قبل ذلك، بلا خلاف وأما قولنا: أن يكون الحول عربيا فلا خلاف بين أحد من الامة في ان الحول اثنا عشر شهرا، وقال الله تعالى: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها أربعة حرم) والاشهر الحرم لا تكون إلا في الشهور العربية، وقال تعالى: (يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج) وقال تعالى: (ولتعلموا عدد السنين والحساب) ولا يعد بالاهلة إلا العام العربي، فصح أنه لا تجب شريعة مؤقتة بالشهور أو بالحول إلا بشهور العرب والحول العربي. وبالله تعالى التوفيق ٦٧١ - مسألة - فإذا تمت في ملكه عاما كما ذكرنا، سواء كانت كلها ضأنا، أو كلها ما عزا، أو بعضها - أكثرها أو أقلها - ضأنا، وسائرها كذلك معزى: ففيها شاة واحدة لا تبالي ضانية كانت أو ماعزة، كبشا ذكرا أو انثى من كليهما، كل رأس تجزئ منهما عن الضأن وعن الماعز، وهكذا ما زادت حتى تتم مائة وعشرين كما ذكرنا فأذا أتمتها وزادت ولو بعض شاة كذلك عاما كاملا كما ذكرنا: ففيها شاتان كما قلنا، إلى أن تتم مائتي شاة فإذا أتمتها وزادت ولو بعض شاة كذلك عاما كاملا كما وصفنا ففيها ثلاث شياه كما حددنا، وهكذا إلى أن تتم أربعمائة شاة كما وصفنا فإذا أتمتها كذلك عاما كاملا كما ذكرنا ففى كل مائة شاة شاة وأى شاة أعطى صاحب الغنم فليس للمصدق ولا لاهل الصدقات ردها، من غنمه كانت أو من غير غنمه، ما لم تكن هرمة أو معيبة، فان أعطاه هرمة أو معيبة فالمصدق مخير، إن شاء أخذها وأجزأت عنه، وإن شاء ردها وكلفه فتية سليمة، ولا نبالى كانت تجزئ في الاضاحي أولا تجزئ والمصدق (١) هو الذى يبعثه الامام - الواجبة طاعته - أو أميره في قبض الصدقات