المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٦٥
خمسة أوسق فصاعدا ولو كان لا يجزئه أدنى من صفة ما اصاب لكن لا يجزئه أعلى من تلك الصفة، وهذا لا يقولونه، فإذا لم يلزمه بالنص من العين التى اصاب فمن ادعى ان لا يجزئه الا مثل صفة التى اصاب لم يقبل قوله الا ببرهان وأما قولنا ألا ان يكون الذى اعطى فاسدا عن صحيح فلان المكيلة عليه بالنص وبالاجماع، وبالعيان ندرى ان العفن والمتأكل [١] قد نقصا من المكيلة مالا يقدر على ايفائه اصلا، ولا يجزئه الا المكيلة تامة. وبالله تعالى التوفيق ٦٦٨ - مسألة - وكذلك القول في زكاة التمر، أي تمرا خرج اجزأه، سواء من جنس تمره أو من غير جنسه، أدنى من تمره أو اعلى، ما لم يكن رديا كما ذكرنا، أو معفونا [٢] أو متأكلا، أو الجعرور أولون الحبيق [٣] فلا يجزئ اخراج شئ من ذلك اصلا، وسواء كان تمره كله من هذين النوعين أو من غيرهما، وعليه أن يأتي بتمر سالم غير ردئ ولامن هذين اللونين برهان ذلك قول الله تعالى: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه الا ان تغمضوا فيه) حدثنا حمام ثنا عباس بن اصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن ايمن ثنا اسماعيل بن اسحاق القاضى ثنا ابو الوليد الطيالسي ثنا سليمان بن كثير ثنا الزهري عن ابى امامة بن سهل ابن حنيف عن ابيه: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لونين من التمر: الجعرور ولون الحبيق، وكان الناس يتيممون شرار ثمارهم فيخرجونها في الصدقة، فنهوا عن ذلك، ونزلت (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) [٤] حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عبد البصير ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن
[١] في النسخة رقم (١٤) (والتأكل)
[٢] كذا في الاصلين، والمعروف في اللغة ان يقال (عفن) بفتح العين وكسر الفاء
[٣] الجعرور - بضم الجيم واسكان العين المهملة - ضرب من التمر ردئ صغار لا ينتفع به، ولون الحبيق - بضم الحاء - تمر ردئ أيضا، وهو أغبر صغير فيه طول منسوب إلى ابن حبيق ويسمى أيضا: لون حبيق ولون ابن حبيق
[٤] رواه يحيى بن آدم (رقم ٤٣٥) عن ابن المبارك عن محمد بن ابى حفصة عن الزهري عن ابى امامة، وليس فيه زيادة ابيه والصحيح زيادته كما في كثير من طرق الحديث ومنها ماهنا وانظر طرقه في ابى داود (ج ٢ ص ٢٥) والنسائي (ج ٥ ص ٤٣) والدار قطني (ص ٢١٦) والحاكم وصححه (ج ١ ص ٤٠٢ وج ٢ ص ٢٨٤) (م ٣٤ - ج ٥ المحلى)