المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٦٣
البتة ان يعطى من غيرها، ولوجب منعه من ذلك، كما يمنع من له شريك في شئ من كل ذلك أن يطعى شريكه من غير العين التى هم فيها شركاء إلا بتراضيهما وعلى حكم البيع وأيضا فلو كانت الزكاة في عين المال لكانت لا تخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما: إما ان تكون في كل جزء من اجزاء ذلك المال، أو تكون في شئ منه بغير عينه. فلو كانت في كل جزء منه لحرم عليه ان يبيع منه رأسا أو حبة فما فوقها، لان لاهل الصدقات في ذلك الجزء شركا، ولحرم عليه ان يأكل منها شيئا لما ذكرنا، وهذا باطل بلا خلاف وللزمه أيضا ان لا يخرج الشاة إلا بقيمة مصححة مما بقى، كما يفعل في الشركات ولابد، وان كانت الزكاة في شئ منه بغير عينه، فهذا باطل، وكان يلزم أيضا مثل ذلك سواء سواء لانه كان لا يدرى لعله يبيع أو يأكل الذى هو حق اهل الصدقة. فصح ما قلنا يقينا. وبالله تعالى التوفيق ٦٦٥ - مسألة - فكل مال وجبت فيه زكاة من الاموال التى ذكرنا، فسواء تلف ذلك أو بعضه - اكثره أو اقله - إثر امكان إخراج الزكاة منه، إثر وجوب الزكاة بما قل من الزمن أو كثر، بتفريط تلف أو بغير تفريط -: فالزكاة كلها واجبة في ذمة صاحبه كما كانت لو لم يتلف، ولا فرق، لما ذكرنا من ان الزكاة في الذمة لا في عين المال وإنما قلنا: إثر إمكان إخراج الزكاة منه لانه إن اراد إخراج الزكاة من غير عين المال الواجبة فيه لم يجبر على غير ذلك، والابل وغيرها في ذلك سواء، إلا ان تكون مما يزكى بالغنم وله غنم حاضرة فهذا تلزمه الزكاة من الغنم الحاضرة، وليس له ان يمطل بالزكاة حتى يبيع من تلك الابل، لقول الله تعالى: (سارعوا إلى مغفرة من ربكم) ٦٦٦ - مسألة - وكذلك لو اخرج الزكاة وعزلها ليدفعها إلى المصدق أو إلى أهل الصدقات فضاعت الزكاة كلها أو بعضها فعليه اعادتها كلها ولابد، لما ذكرنا، ولانه في ذمته حتى يوصلها إلى من أمره الله تعالى بايصالها إليه. وبالله تعالى التوفيق. وهو قول الاوزاعي، وظاهر قول الشافعي في بعض اقواله وقال أبو حنيفة: ان هلك المال بعد الحول - ولم يحد لذلك مدة - فلا زكاة عليه بأى وجه هلك، فلو هلك بعضه فعليه زكاة ما بقى فقط، قل أو كثر، ولا زكاة عليه فيما تلف، فان كان هو استهلكه فعليه زكاته