المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٦١
يقع عليه ماء السماء تغير ولابد، فلم يجعل عليه السلام لذلك حكما، فصح ان النضح إذا كان مصلحا للزرع أو النخل فزكاته نصف العشر فقط. وهذا مما ترك الشافعيون فيه صاحبا لا يعرف له مخالف منهم ٦٦١ - مسألة - ومن زرع قمحا أو شعيرا مرتين في العام أو أكثر أو حملت نخله بطنين في السنة فانه لا يضم البر الثاني ولا الشعير الثاني ولا التمر الثاني إلى الاول، وان كان احدهما ليس فيه خمسة أوسق لم يزكه، وان كان كل واحد منهما ليس فيه خمسة اوسق بانفراده لم يزكهما قال على: وذلك انه لو جمعا [١] لوجب ان يجمع بين الزرعين والتمرتين ولو كان بينهما عامان أو اكثر، وهذا باطل بلا خلاف، وإذ صح نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة عمادون خمسة اوسق فقد صح أنه راعى المجتمع، لا زرعا مستأنفا لا يدرى أيكون أم لا. وبالله تعالى التوفيق ٦٦٢ - مسألة - وإن كان قمح بكير أو شعير بكير اوتمر بكير وآخر من جنس كل واحد منهما [٢] مؤخر، فان يبس المؤخر أو ازهى قبل تمام وقت حصاد البكير وجداده [٣] فهو كله زرع واحد وتمر واحد، يضم بعضه إلى بعض، وتزكى معا، وان لم ييبس المؤخر ولا ازهى إلا بعد انقضاء وقت حصاد البكير فهما زرعان وتمران، لا يضم أحدهما إلى الآخر، ولكل واحد منهما حكمه برهان ذلك ان كل زرع وكل تمر فان بعضه يتقدم بعضا في اليبس والازهاء، وان ما زرع في تشرين الاول يبدأ يبسه قبل ان ييبس ما زرع في شباط، الا أنه لا ينقضى وقت حصاد الاول حتى يستحصد الثاني، لانها صيفة [٤] واحدة، وكذلك التمر، واما إذا كان لا يجتمع وقت حصادهما ولا يتصل وقت ازهائهما فهما زمنان اثنان كما قدمنا. وبالله تعالى التوفيق وأبكر ما صح عندنا يقينا انه يبدأ بان يرزع فبلادمن شنت برية [٥]، وهى من المفتوحة المنونة، والسقاء - بفتح السين والقاف المشددة، هو الساقى على التكثير، وجمعه (سقاؤن) *
[١] في النسخة رقم (١٤) (لو جمع)
[٢] في الاصلين (منهما) وهو خطأ ظاهر
[٣] في الاصلين بالذالين المعجمتين وهو تصحيف
[٤] في النسخة رقم (١٦) صيغة وهو خطأ واضح
[٥] في النسخة رقم (١٦) (يزرع قبلا