المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٦٠
وبه إلى أبى عبيد عن يزيد عن يحيى بن سعيد الانصاري عن محمد بن يحيى بن حبان أن أبا ميمونة أخبره عن سهل بن أبى حثمة: ان مروان بعثه خارصا للنخل، فخرص مال سعد ابن ابى وقاص [١] سبعمائة وسق، وقال: لولا انى وجدت فيه أربعين عريشا لخرصته تسعمائة وسق، ولكني تركت لهم قدر ما يأكلون * قال أبو محمد: هذا فعل عمر بن الخطاب، أبى حثمة، وسهل، ثلاثة من الصحابة، بحضرة الصحابة رضى الله عنهم، لا مخالف لهم يعرف منهم، ووهم يشنعون بمثل ذلك إذا وافقهم وبالله تعالى التوفيق * وقال أبو يوسف ومحمد: يزكى ما بقى بعد ما يأكل وهذا تخليط ومخالفة للنصوص كلها * ٦٦٠ - مسألة - وان كان زرع أو نخل يسقى بعض العام بعين أو ساقية من نهر [٢] أو بماء السماء، وبعض العام بنضح أو سانية أوخطارة أو دلو، فان كان النضح زاد في ذلك زيادة ظاهرة وأصلحه فزكاته نصف العشر فقط، وان كان لم يزد فيه شيئا ولا أصلح فزكاته العشر * قال أبو محمد: وقال أبو حنيفة واصحابه: يزكى على الاغلب من ذلك وهو قول رويناه عن بعض السلف * حدثنا حمام ثنا أبو محمد الباجى ثنا عبد الله بن يونس ثنا بقى ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا محمد ابن بكر عن ابن جريج قال قلت لعطاء: في المال يكون على العين أو بعلا عامة الزمان ثم يحتاج إلى البئر يسقى بها؟ فقال إن كان يسقى بالعين أو البعل أكثر مما يسقى بالدلو ففيه العشر، وان كان يسقى بالدلو أكثر مما يسقى بالبعل ففيه نصف العشر قال أبو الزبير: سمعت جابر بن عبد الله وعبيد بن عمير يقولان هذا القول * وقال مالك مرة: ان زكاته بالذى غذاه به وتم به، لا أبالى بأى ذلك كان أكثر سقيه فزكاته عليه. وقال مرة أخرى: يعطى نصف زكاته العشر ونصفها نصف العشر، وهكذا قال الشافعي * قال أبو محمد: قد حكم النبي صلى الله عليه وسلم فيما سقى بالنضح بنصف العشر، وبلا شك أن السماء تسقيه ويصلحه ماء السماء، بل قد شاهدنا جمهور السقاء [٣] بالعين والنضح ان لم
[١] كذا في النسخة رقم (١٦) وفى النسخة رقم (١٤) (سعد بن ابى سعد) فيحر رأيتها أصح فانى لم اجد هذا الاثر
[٢] في النسخة رقم (١٦) (أو ساقية أو نهر)
[٣] بضم السين المهملة وفتح القاف المشددة، جمع ساق، ويجمع أيضا على (سقى) بضم السين وتشديد القاف