المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥٦
يؤكل، ثم يخيرون اليهود بين أن يأخذوها بذلك الخرص أو يدفعوها إليهم بذلك) وإنما كان أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخرص لكى تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفترق [١] * ٦٥١ - مسألة - فإذا خرص كما ذكرنا فسواء باع الثمرة صاحبها أو وهبها أو تصدق بها أو أطعمها أو اجيح فيها -: كل ذلك لا يسقط الزكاة عنه، لانها قد وجبت، واطلق على الثمرة وأمكنه التصرف فيها بالبيع وغيره، كما لوجدها، ولا فرق * ٦٥٢ - مسألة - فإذا غلط الخارص أو ظلم - فزاد أو نقص رد الواجب إلى الحق، فأعطى ما زيد عليه وأخذ منه ما نقص * لقول الله تعالى: (كونوا قوامين بالقسط) والزيادة من الخارص ظلم لصاحب الثمرة بلا شك، وقد قال تعالى: (ولا تعتدوا) فلم يوجب الله تعالى على صاحب الثمرة إلا العشر، لا أقل ولا أكثر، أو نصف العشر، لا أقل ولا أكثر، ونقصان الخارص ظلم لاهل الصدقات واسقاط لحقهم، وكل ذلك إثم وعدوان * ٦٥٣ - مسألة - فان ادعى ان الخارص ظلمه أو اخطأ لم يصدق إلا ببينة إن كان الخارص عدلا عالما فان كان جاهلا أو جائزا فحكمه مردود * لانه ان كان جائزا فهو فاسق، فخبره مردود [٢] * لقول الله تعالى: (ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) * وان كان جاهلا فتعرض الجاهل للحكم في اموال الناس بما لا يدرى جرحة، واقل ذلك انه لا يحل توليته، فإذ هو كذلك فتوليته باطل مردود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) * ٦٥٤ - مسألة - ولا يجوز خرص الزرع اصلا، لكن إذا حصدودرس، فان جاء الذى يقبض الزكاة حينئذ فقعد على الدرس والتصفية والكيل فله ذلك، ولا نفقة له على صاحب الزرع * * (هامش)
[١] في النسخة رقم (١٦) (وتفتقر) وهو خطأ لا معنى له. ثم لاادرى ما دخل خرص نخل يهود في الزكاة؟ - ولا زكاة عليهم - وانما ذلك الخرص كان لصلح رسول الله معهم على شطر ما يخرج من خيبر من زرع أو ثمر، انظر خراج يحيى بن آدم (رقم ٩٧ و ٩٨) والبخاري (ج ٣ ص ١٩١ و ٢١١ و ٢١٢ و ٢٨١ وج ٤ ص ٣١ و ٣٥ و ٢٠٥ وج ٥ ص ٢٩٠) ونيل الاوطار (ج ٨ ص ٢٠٦ و ٢٠٧)
[٢] في النسخة رقم (١٦) (فجوره مردود) وما هنا أصح *