المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥٣
بين كل من يرى الزكاة في الخمسة الاوسق فصاعدا - لا في أقل - في انه لا يجمع التمرالى البر ولا إلى الشعير * ٦٤٦ - مسألة - وأما أصناف القمح فيضم بعضها إلى بعض، وكذلك تضم أصناف الشعير بعضها إلى بعض، وكذلك أصناف التمر بعضها إلى بعض، العجوة والبرنى والصيحانى [١] وسائر أصنافه، وهذا لا خلاف فيه من احد، لان اسم (بر) يجمع اصناف البر، واسم (تمر) يجمع أصناف التمر، واسم (شعير) يجمع أصناف الشعير. وبالله تعالى التوفيق * ٦٤٧ - مسألة - ومن كانت له أرضون شتى في قرية واحدة أو في قرى شتى في عمل مدينة واحدة أو في أعمال شتى - ولو أن إحدى ارضيه في أقصى الصين والاخرى في أقصى الاندلس - فانه يضم كل قمح أصاب في جميعها بعضها إلى بعض، وكل شعير اصابه في جميعها بعضه إلى بعض، وكل تمر اصابه في جميعها بعضه إلى بعض، فيزكيه، لانه مخاطب بالزكاة في ذاته، مرتبة بنص القرآن والسنن في ذمته وماله، دون ان يخص الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم بذلك ما كان في طسوج [٢] واحد، أو رستاق [٣] واحد -: مما في طسوجين، أو رستاقين، وتخصيص القرآن والسنة بالآراء الفاسدة باطل مقطوع به وبالله تعالى التوفيق * ٦٤٨ - مسألة - ومن لقط السنبل فاجتمع له من البر خمسة أوسق فصاعدا، ومن الشعير كذلك -: فعليه الزكاة فيها، العشر فيما سقى بالسماء أو بالنهر أو بالعين أو بالساقية، ونصف العشر فيما سقى بالنضح. ولا زكاة على من التقط من التمر خمسة أوسق. وبايجاب الزكاة في ذلك يقول أبو حنيفة *
[١] البرنى - بفتح الباء واسكان الراء - ضرب من التمر احمر مشرب بصفرة مدور كثير اللحاء عذب الحلاوة وهو أجود التمر، واحدته برنية، واصل الكلمة فارسي. عن اللسان، والصيحانى - بفتح الصاد المهملة - ضرب من تمر المدينة أسود صلب الممضغة، وسمى صيحانيا لان صيحان اسم كبش كان ربط إلى نخلة بالمدينة فأثمرت تمرا فنسب إلى صيحان. عن اللسان
[٢] بفتح الطاء المهملة وضم السين المهملة المشددة وفى آخره جيم، كلمة معربة، ومعناها الناحية، ومن ذلك طساسيج السواد.
[٣] كلمة معربة أيضا، وهى السواد، وكأنها كانت تطلق على بعض التقسيمات الادارية في القرون الالى وعربت بألفاظ كثيرة، رزداق، رسداق، رزتاق، رستاق، وانكر بعضهم (رستاق) وكلها بضم الراء واسكان ما بعدها. عن اللسان *