المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥١
أوسق كا ذكرنا فصاعدا، فان كان مما يسقى بساقية [١] من نهر أو عين أو كان بعلا [٢] ففيه العشر، وان كان يسقى بسانية أو ناعورة أو دلو ففيه نصف العشر، فان نقص عن الخمسة الاوسق - ما قل أو كثر - فلا زكاة فيه. وهذا قول مالك، والشافعي، وأصحابنا * وقال أبو حنيفة: في قليله وكثيره العشر أو نصف العشر * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا ابراهيم بن أحمد ثنا الفربرى ثنا البخاري ثنا سعيد بن أبى مريم ثنا عبد الله بن وهب اخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن ابيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا [٣] العشر، وما سقى بالنضح نصف العشر) * وقد ذكرنا قبل قوله عليه السلام: (ليس فيما دون خمسة أوسق من حب ولا تمر صدقة) فصح ان ما نقص عن الخمسة الاوسق نقصانا - قل أو كثر - فلا زكاة فيه * والعجب من تغليب ابى حنيفة الخبر: (فيما سقت السماء العشر) على حديث الاوسق الخمسة وغلب قوله عليه السلام (ليس فيما دون خمس أواقى من الورق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود من الابل صدقة) على قوله عليه السلام: (في الرقة ربع العشر) وعلى قوله عليه السلام: (ما من صاحب إبل لا يؤدى حقها) وهذا تناقض ظاهر وبالله تعالى التوفيق * ٦٤٥ - مسألة - ولا يضم قمح إلى شعير، ولا تمر اليهما. وهو قول سفيان الثوري، ومحمد بن الحسن، والشافعي، وأبى سليمان وأصحابنا * وقال الليث بن سعد وابو يوسف: يضم كل ما أخرجت الارض من القمح والشعير والارز والذرة والدخن وجميع القطانى، بعض ذلك إلى بعض، فإذا اجتمع من كل ذلك خمسة أوسق ففيه الزكاة كما ذكرنا، وإلا فلا * وقال مالك: القمح، والشعير، والسلت صنف واحد، يضم بعضها إلى بعض في الزكاة، فإذا اجتمع من جميعها خمسة أوسق ففيها الزكاة، والا فلا، ويجمع الحمص والقول واللوبيا، والعدس، والجلبان، والبسيلة بعضها إلى بعض، ولا يضم إلى القمح ولا إلى الشعير
[١] الساقية من سواقى الزرع نهير صغير، قاله في اللسان
[٢] بفتح الباء واسكان العين المهملة، وهو ما شرب من النخيل بعروقه من الارض من غير سقى سماء ولاغيرها، والسانية بمعنى الناضحة، وهى ما يسقى عيه من بعير وغيره وانظر خراج يحيى (رقم ٣٦٤ إلى ٣٩٥)
[٣] العثرى: بفتح العين المهملة والثاء المثلثة المخففة. وقال ابن الاعرابي بتشديد الثاء وهو خطأ، وهو الذى يسقى بماء السماء من مطر وسيل *