المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٣
والآخري من طريق مجالد عن الشعبى قال: القفيز الحجاجى صاع عمر * وبرواية عن ابراهيم عيرنا صاع عمر فوجدناه حجاجيا [١] * وبرواية عن الحجاج بن أرطاة عن الحكم عن ابراهيم: (كان صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية أرطال، ومده رطلين) * قال أبو محمد هذا كله سواء وجوده وعدمه * أما حديث موسى بن طلحة فبين أبى اسحاق وبينه من لا يدرى من هو، ومجالد ضعيف، اول من ضعفه أبو حنيفة، وابراهيم لم يدرك عمر * ثم لو صح كل ذلك لما انتفعوا به، لاننا لم ننازعهم في صاع عمر رضى الله عنه ولا في قفيزه، انما نازعنا هم في صاع النبي صلى الله عليه وسلم، ولسنا ندفع ان يكون لعمر صاع وقفيز ومد رتبة لاهل العراق لفقاتهم وأرزاقهم، كما بمصر الويبة والاردب، وبالشأم المدى [٢] وكما كان لمروان بالمدينة مد اخترعه، ولهشام بن اسماعيل مد اخترعه، ولا حجة في شئ من ذلك * وأما قول ابراهيم في صاع النبي صلى الله عليه وسلم ومده فقول ابراهيم وقول أبى حنيفة سواء في الرغبة عنهما إذا خالفا الصواب * وقد روينا من طريق البخاري: ثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا القاسم بن مالك المزني ثنا الجعيد ابن عبد الرحمن عن [٣] السائب بن يزيد قال: (كان الصاع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مدا وثلثا بمدكم اليوم، فزيد فيه في زمن [٤] عمر بن عبد العزيز) * وروينا عن مالك انه قال في مكيلة زكاة الفطر بالمد الاصغر مد رسول الله صلى الله عليه وسلم [٥] وعنه أيضا في زكاة الحبوب والزيتون بالصاع الاول صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم [٦] *
[١] رواه الطحاوي (ج ١ ص ٣٢٤) من طريق مغيرة عن ابراهيم، وزاد في آخره: (والحجاجى عندهم ثمانية ارطال بالبغدادي)
[٢] في النسخة رقم (١٦) (وبالشأم المد والدينار) وهو خطأ في موضعين، فليس لذكر الدينار هنا موضع، والمدى - بضم الميم واسكان الدال وآخره ياء بوزن قفل مكيال لاهل الشأم، وهو غير المد بتشديد الدال
[٣] الجعيد بالتصغير والذى رجحه ابن حجر ان اسمه (الجعد) بالتكبير
[٤] في النسخة رقم (١٤) (زمان) وما هنا هو الموافق للبخاري (ج ٨ ص ٢٦٠) ورواه البخاري أيضا بمعناه عن عمرو بن زرارة عن القاسم (ج ٩ ص ١٨٨) وكذلك النسائي (ج ٥ ص ٥٤)
[٥] هو في المؤطأ (ص ١٢٤)
[٦] هو في المؤطأ (ص ١٨٨).