المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣٥
وكيف تخرج، أمن أعيانها، أم بتقويم، وبماذا تقويم؟ ومن المحال ان يكون عليه السلام يوجب علينا زكاة لا يبين كم هي؟ ولا كيف تؤخذ؟ وهذه الصدقة لو صحت لكانت موكولة إلى أصحاب تلك السلع * كما حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمربن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا مسدد ثنا أبو معاوية عن الاعمش عن ابى وائل عن قيس بن أبى غرزة [١] قال: (مر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا معشر التجار، إن البيع يحضره اللغو والحلف، فشوبوه بالصدقة) * فهذه صدقة مفروضة غير محدودة، لكن ما طابت به انفسهم، وتكون كفارة لما يشوب البيع مما لا يصح، من لغو، وحلف * وأما حديث عمر فلا يصح، لانه عن ابى عمرو بن حماس عن أبيه، وهما مجهولان [٢] * روينا من طريق عبد الله بن احمد بن حنبل قال: ثنا عازم بن الفضل قال سمعت أبا الأسود - هو حميد بن الاسود يقول: ذكرت لمالك بن أنس حديث ابن حماس في المتاع يزكى، عن يحيى بن سعيد؟ فقال مالك: يحيى قماش * قال أبو محمد: معناه انه يجمع القماش، وهو الكناسة أي يروى عمن لا قدر له ولا يستحق * وأما حديث أبى قلابة فمرسل، لانه لم يدرك عمر بعقله ولا بسنه * وأما حديث عبد الرحمن بن عبدالقارى فلاحجة لهم فيه، لانه ليس فيه أن تلك الاموال كانت عروضا للتجارة، وقد كانت للتجار أموال تجب فيها الزكاة، من فضة وذهب وغير ذلك ولا يحل أن يزاد في الخبر ما ليس فيه، فيحصل من فعل ذلك على الكذب * وأما حديث ابن عباس فكذلك أيضا، ولا دليل فيه على ايجاب الزكاة في عروض التجارة، وهو خارج على مذهب ابن عباس المشهور عنه في أنه كان يرى الزكاة واجبة في فائدة الذهب والفضة والماشية حين تستفاد، فرأى الزكاة في الثمن إذا باعوه * حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود ثنا أحمد بن سعيد بن حزم ثنا محمد بن عبد الملك ابن أيمن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبى عن عبد الصمد التنورى ثنا حماد ثنا قتادة عن جابر بن زيد أبى الشعثاء [٣] عن ابن عباس: أنه قال في المال المستفاد: يزكيه حين يستفيده، وقال ابن عمر: حتى يحول عليه الحول. وقد بين هذا عطاء، وهو أكبر أصحابه،
[١] بغين معجمة ثم راء ثم زاى مفتوحات
[٢] كلابل هما معروفان ثقتان
[٣] في النسخة رقم (١٦) (عن جابر بن زيد بن ابى الشعثاء) وهو خطأ، بل ابو الشعثاء هو جابر بن زيد وهى كنيته *