المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣١
وكانت له صحبة -: انه أخذ عشر العسل من قومه واتى به عمر، فجعله عمر في صدقات المسلمين، قال: (وقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت واستعملني على قومي، واستعملني أبو بكر بعده، ثم استعملني عمر من بعده، فقلت لقومي: في العسل زكاة، فانه لا خير في مال لا يزكى فقالوا: كم ترى؟ فقلت: العشر، فأخذته وأتيت به عمر) [١] * ومن طريق نعيم بن حماد عن بقية عن محمد بن الوليد الزبيدى عن عمرو بن شعيب عن هلال بن مرة: ان عمر بن الخطاب قال في عشور العسل: ما كان منه في السهل ففيه العشر، وما كان منه في الجبل ففيه نصف العشر * وصح عن مكحول والزهرى: ان في كل عشرة ازقاق [٢] من العسل زقا. رويناه من طريق ثابتة عن الاوزاعي عن الزهري * وعن سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى: في كل عشرة ازق من عسل زق قال: والزق يسع رطلين * وروى أيضا من طريق لا تصح عن عمر بن عبد العزيز. وهو قول ربيعة ويحيى ابن سعيد الانصاري وابن وهب * واحتج أهل هذه المقالة بما رويناه من طريق عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال: (جاء هلال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نحل له، وسأله ان يحمى له واديا يقال له: سلبة فحماه له) [٣] * كذلك رواه عبد الله بن احمد في مسند أبيه (ج ٤ ص ٧٩) ومن طريقه ابن الاثير في اسد الغابة (ج ٢ ص ٢٧٦) ورواه كذلك ابن عبد البر في الاستيعاب (ص ٥٦٨ و ٥٦٩) ونقله ابن حجر في الاصابة ولسان الميزان وتعجيل المنفعة. ورواه ابن سعد في الطبقات مطولا (ج ٤ ق ٢ ص ٦٤) عن انس بن عياض وصفوان بن عيسى كلاهما عن الحارث بن عبد الرحمن ابن ابى ذباب الدوسى عن أبيه عن سعد بن ابى ذباب، وانا اظن انه سقط عند ابن سعد ذكر (منير بن عبد الله) في الاسناد لاتفاقهم كلهم على ذكره فيه، ويؤيد وجوب زيادة (عن ابيه هنا ما سيذكره المؤلف في الكلام على هذا الاسناد *
[١] في الطبقات زيادة (واخبرته بما كان فقبضه عمر فباعه، ثم جعل ثمنه في صدقات المسلمين)
[٢] في النسخة رقم (١٦) (ارق) وهو جمع صحيح بفتح الهمزة وضم الزاى وتشديد القاف.
[٣] سلبة بالسين المهملة واللام والباء الموحدة المفتوحات، وهو وادلبنى متعان (بضم الميم واسكان التاء المثناة) والحديث رواه أبو داود (ج ٢ ص ٢٢) والنسائي (ج ٥ ص ٤٦)