المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٦
وكذلك القول في اسم الذهب، واسم النحاس واسم كل مسمى في العالم. وأحكام الديانة إنما جاءت على الاسماء، فللفضة حكمها، وللذهب حكمه، وللنحاس حكمه، وكذلك كل اسم في العالم. فإذا سقط الاسم الذى عليه جاء النص بالحكم سقط ذلك الحكم وانتقل المسمى إلى الحكم الذى جاء في النص على الاسم الذى وقع عليه، كالعصير والخمر والخل والماء والدم واللبن واللحم والآنية والدنانير، وكل ما في العالم. * فان كان المزج في الفضة أو الذهب لا يغير صفاتهما - التى ما دامت فيها سميا فضة وذهبا - فهى فضة وذهب، فالزكاة فيهما. * وإن كان المزج في الفضة أو الذهب قد غير صفاتهما - وسقط عن الدنانير والدراهم اسم فضة واسم ذهب لظهور المزج فيهما - فهو حينئذ فضة مع ذهب، أو فضة مع نحاس فالواجب أن في مقدار الفضة التى في تلك الدراهم تجب الزكاة فيها خاصة، ولا زكاة في النحاس الظاهر فيها أثره. وكذلك القول في الذهب مع ما مزج به * فان كان في الدنانير ذهب تجب في مقداره الزكاة وفضة لا تجب فيها الزكاة، فالزكاة فيما فيها من الذهب دون ما فيها من الفضة * وإن كان ما فيها من الفضة تجب فيه الزكاة وما فيها من الذهب لا تجب فيه الزكاة فالزكاة فيما فيها من الفضة دون ما فيها من الذهب * وإن كان فيها من الفضة ومن الذهب ما تجب في كل واحد منهما الزكاة زكى كل واحد منهما كحكمه لو كان منفردا * وان كان ما فيهما من الذهب ومن الفضة لا تجب فيه الزكاة لو انفرد فلا زكاة هناك أصلا * فان زاد المزج حتى لا يكون للفضة ولا للذهب هناك صفة فليس في تلك الاعيان فضة أصلا، ولا ذهب، فلا زكاة فيها أصلا، اتباعا للنص. وبالله التوفيق * وأما الخيل والرقيق فقد حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا أحمد ابن خالد ثنا على بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس بن مالك: أن عمربن الخطاب كان يأخذ من الرأس عشرة [١] ومن الفرس [٢] عشرة، ومن البراذين خمسة. يعنى رأس الرقيق، وعشرة دراهم، وخمسة دراهم *
[١] في النسخة رقم (١٦) (عشرة دراهم) وذكر الدراهم خطأ في لفظ الاثر، إذ صنيع المؤلف في تفسير العشرة يدل على انها لم تميز في الرواية
[٢] في النسخة رقم (١٦) (ومن البقر) هو خطأ صرف