المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢١
الحاء، فأما الحب فليس إلا الحنطة والشعير وأحدها حبة، بفتح الحاء، وإنما افترقتا في الجمع. ثم ذكر أبو حنيفة بعد هذا الفصل - إثر كلام ذكره لانى نصر صاحب الاصمعي -: كلاما نصه: وكذلك غيره من الحبوب كالارز، والدخن * قال على: فهذه ثلاثة جموع: الحب للحنطة والشعير خاصة، والحبة - بكسر الحاء وزيادة الهاء في آخرها - لكل ما عداهما من البزور خاصة، والحبوب للحنطة والشعير وسائر البزور. والكسائي امام في اللغة وفى الدين والعدالة * فإذ قد صح ان الحب لا يقع الا على الحنطة والشعير في لغة العرب، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نصا بنفى الزكاة عن غيرهما وغير التمر -: فلا زكاة في شئ من النبات غيرهما وغير التمر * وقد روى من لا يوثق به عمن لا يوثق به ولا يدرى من هو عمن لا يوثق به -: ايجاب الزكاة في الحبوب، وهو عبد الملك بن حبيب الاندلسي عن الطلحى [١] عن عبد الرحمن ابن زيد بن اسلم وهو أيضا منقطع * قال أبو محمد: وقال قوم من السلف بمثل هذا، وزادوا إلى هذه الثلاثة الزبيب * كما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا عبد الله بن نصر ثنا قاسم بن أصبغ ثنا ابن وضاح ثنا موسى بن معاوية ثنا وكيع عن عمرو بن عثمان وطلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيدالله، قال عمرو: عن موسى بن طلحة بن عبيدالله: أن معاذا لما قدم اليمن لم يأخذ الصدقة إلا من الحنطة والشعير والتمر والزبيب، وقال طلحة بن يحيى: عن أبى بردة بن أبى موسى الاشعري عن أبيه: أنه لم يأخذها إلا من الحنطة والشعير والتمر والزبيب * حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عيسى بن رفاعة ثنا على بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا حجاج - هو ابن محمد الاعور - عن ابن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر في صدقة الثمار والزرع، قال: ما كان من نخل أو عنب أو حنطة أو شعير * وبه إلى أبى عبيد: ثنا يزيد عن هشام [٢] - هو ابن حسان - عن الحسن البصري:
[١] بفتح الطاء المهملة واسكان اللام، نسبه إلى طلحة بن عبيدالله، والطلحى هذا هو عبد الرحمن بن صالح بن ابراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيدالله، هو من اهل الصدق
[٢] في النسخة رقم (١٤) (يزيد بن هشام) الخ وهو خطأ والصواب ما هنا، فان يزيد هو ابن هارون، وهو يروى عن هشام بن حسان، وعنه أبو عبيد القاسم بن سلام.