المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٠
في هذا الخبر على معنى: أقل دون معنى: غير، ونحن إذا حملنا (دون) ههنا على معنى غير دخل فيه أقل، وتخصيص اللفظ بلا برهان من نص لا يحل، * فصح يقينا أنه لا زكاة غير خمسة أوسق من حب أو تمر، ووجبت الزكاة فيما زاد على خمسة اوسق بنص قول [١] رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالاجماع المتيقن على ذلك، وكذلك في الابل والبقر والغنم والذهب والفضة بالاجماع المتيقن والنص أيضا، وسقطت الزكاة عما عدا ذلك مما اختلف فيه ولا نص فيه، بنفى النبي صلى الله عليه وسلم الزكاة عن كل ما هو غير خمسة اوسق من حب أو تمر، [٢] * ثم وجب ان ننظر ما يقع عليه اسم (حب) في اللغة التى بها خاطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم * فوجدنا ما حدثناه محمد بن سعيد بن نبات ثنا احمد بن عبد البصير ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشنى ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمى [٣] عن عطاء بن السائب عن أبيه عن سعيد بن جبير عن أبن عباس في قول الله تعالى: (حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا) قال ابن عباس: الحب البر، والقضب الفصفصة [٤]، فاقتصر ابن عباس - وهو الحجة في اللغة - بالحب على البر * وذكر أبو حنيفة أحمد بن داود الدينورى اللغوى في كتابه في النبات، وفى باب ترجمته (باب الزرع والحرث وأسماء الحب والقطاني وأوصافها) فقال: قال أبو عمرو - هو الشيباني -: جميع بزور النبات يقال لها (الحبة) بكسر الحاء * قال أبو محمد: كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: (فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل) * قال أبو حنيفة الدينورى في الباب المذكور: وقال الكسائي: واحد الحبة حبة بفتح
[١] في النسخة رقم (١٦) (فعل) وهو خطأ
[٢] كل هذا تكلف من ابن حزم ولا معنى له ولا دليل عليه. وزعمه ان (دون) في الحديث بمعنى غير زعم ليس صحيحا، بل سياق ألفاظ الحديث على اختلاف رواياته يدل على ان المراد به (أقل) بل جاء في بعض ألفاظه الموقوفة على الصحابة الذين رووه
[٣] بفتح العين المهملة وتشديد الميم المكسورة، نسبه إلى (العم) وهو بطن من تميم
[٤] بفاءين مكسورتين بينهما صاد مهملة ساكنة وبعدهما صاد مهملة مفتوحة، وهى الرطبة وقيل القت، جمعها فصافص يفتح الفاء الاولى.