المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢
يقصر ويفطر، وكذلك إذا رجع فكان على أقل من ميل فانه يتم، لانه ليس في سفر يقصر فيه بعد * ٥١٤ - مسألة - وسواء سافر في بر، أو بحر، أو نهر، كل ذلك كما ذكرنا، لانه سفر ولا فرق * ٥١٥ - مسأله - فان سافر المرء في جهاد أو حج أو عمرة أو غير ذلك من الاسفار -: فأقام في مكان واحد عشرين يوما بلياليها قصر، وان أقام أكثر أتم ولو في صلاة واحدة * ثم ثبتنا بعون الله تعالى على أن سفر الجهاد، وسفر الحج، وسفر العمرة، وسفر الطاعة وسفر المعصية، وسفر ما ليس طاعة ولا معصية -: كل ذلك سفر، حكمه كله في القصر واحد، وان من أقام في شئ منها عشرين يوما بلياليها فأقل فانه يقصر ولابد، سواء نوى اقامتها أو لم ينو اقامتها، فان زاد على ذلك اقامة مدة صلاة واحدة فأكثر أتم ولابد، هذا في الصلاة خاصة * وأما في الصيام في رمضان فبخلاف ذلك، بل إن أقام يوما وليلة في خلال السفر لم يسافر فيهما -: ففرض عليه أن ينوى الصوم فيما يستأنف [١] وكذلك ان نزل ونوي إقامة ليلة والغد، ففرض عليه أن ينوى الصيام ويصوم * فان ورد على ضيعة له أو ما شية أو دار فنزل هنالك أتم فإذا رحل ميلا فصاعدا قصر * قال على: واختلف الناس في هذا فروينا عن ابن عمر: أنه كان إذا أجمع على اقامة خمسة عشر يوما أتم الصلاة، ورويناه أيضا عن سعيد بن المسيب، وبه يقول أبو حنيفة وأصحابه * وروينا من طريق أبى داود ثنا محمد بن العلاء ثنا حفص بن غياث ثنا عاصم عن عكرمة عن ابن عباس: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بمكة سبع عشرة يقصر الصلاة) قال ابن عباس: من أقام سبع عشرة بمكة قصر، ومن أقام فزاد أتم * وروي عن الاوزاعي: إذا اجمع اقامة ثلاث عشرة ليلة اتم فان نوي أقل قصر * وعن ابن عمر قول آخر: انه كان يقول: إذا اجمعت اقامة ثنتى عشرة ليلة فاتم الصلاة * وعن على بن ابى طالب: إذا أقمت عشرا فاتم الصلاة. وبه يأخذ سفيان الثوري
[١] في النسخة رقم (٤٥) (لما يستأنف) *