المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢١٩
ولا يصح عن ابن عباس انها نزلت في الزكاة، لانه من رواية الحجاج بن أرطاة، وهو ساقط، ومن طريق مقسم، وهو ضعيف * ومن ادعى أنه نسخ لم يصدق الا بنص متصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلا فما يعجز أحد عن ان يدعى في أي آية شاء وفى أي حديث شاء أنه منسوخ، ودعوى النسخ إسقاط لطاعة الله تعالى فيما أمر به من ذلك النص، وهذا لا يجوز الا بنص مسند صحيح * وأما قول [١] رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فيما سقت السماء العشر وفيما سقى بنضح أو دالية [٢] نصف العشر) فهو خبر صحيح، لو لم يأت ما يخصه لم يجز خلافه لاحد * لكن وجدنا ما حدثناه عبد الله بن يوسف وأحمد بن محمد الطلمنكى، قال عبد الله: ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، وعمر والناقد، وزهير بن حرب، قالوا كلهم: ثنا وكيع، وقال الطلمنكى: ثنا ابن مفرج ثنا محمد بن أيوب الرقى ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار ثنا احمد بن الوليد العدنى ثنا يحيى بن آدم، ثم اتفق وكيع ويحيى، كلاهما عن سفيان الثوري عن اسماعيل بن أمية عن محمد بن يحيى بن حبان عن يحيى بن عمارة عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس فيما دون خمسة أو ساق [٣] تمر ولا حب صدقة) قال وكيع في روايته: (من تمر) واتفقا فيما عدا ذلك [٤] * قال أبو محمد: وهذا إسناده في غاية الصحة، فنفى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة عن كل ما دون خمسة أو ساق [٥] من حب أو تمر * ولفظة (دون) في اللغة العربية تقع على معنيين، وقوعا مستويا، ليس أحدهما اولى من الآخر وهما بمعنى: أقل، وبمعنى: غير، قال عزوجل: (ألا تتخذوا من دوني وكيلا) أي من غيرى، وقال عزوجل: (وآخرين من دونهم لا تعلمونهم) أي من غيرهم، وحيثما وقعت لفظة (دون) في القرآن فهى بمعنى غير، فلا يجوز لاحد ان يقتصر بلفظة (دون)
[١] في النسخة رقم (١٤) (فأما)
[٢] هي شئ يتخذ من خوص وخشب يستقى به بحبال تشد في رأس حذع طويل. قاله في اللسان
[٣] في النسخة رقم (١٤) (أوسق وكلاهما جمع صحيح، وما هنا هو الموافق لمسلم (ج ١ ص ٢٦٧)
[٤] هو في الخراج ليحيى برقم ٤٤٠ بهذا الاسناد ولكن لفظه: (لاصدقة في حب ولا تمر دون خمسة أوسق)
[٥] في النسخة رقم (١٤) (أوسق)