المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢١٦
لم يلتزما التحديد با يتقوت، ولا بمال يكال، ولا بما يؤكل ولا بما يبس، ولا بما يدخر، وأتيا بأقوال في غاية الفساد، فأوجبا الزكاة في الجوز واللوز والجلوز والصنوبر، واسقطاها عن البلوط والقسطل واللفت واوجباها في البسباس، وأسقطاها عن الشونيز، وهما اخوان وأوجباها - في بعض الاقول - في الثوم، والبصل وأسقطاها عن الكراث، وأوجباها في خيوط الكتان وحبه، وأوجباها [١] في حب العصفر ونواره، وأوجباها في خيوط القطن دون حبه، وأوحباها في حب القنب وأسقطاها عن خيوطه، وأوجباها في الخردل وأسقطاها عن الحرف، وأوجباها في العناب، وأسقطاها عن النبق، وهما أخوان، وأوجباها في الرمان، وأسقطاها عن التفاح والسفرجل وهى [٢] سواء * فان قيل: الرمان مذكور في الآية. قيل: والزرع مذكور في الآية * وقد أسقطا الزكاة عن أكثر ما يزرع * وهذه وساوس تشبه ما يأتي به الممرور [٣] ومالهما متعلق لامن قرآن ولا من سنة ولامن رواية ضعيفة، ولا من قول صاحب، ولا قياس، ولا رأى سديد، وما نعلم أحدا قال بذلك قبلهما، فسقط هذا القول الفاسد أيضا جملة * أما قول أبى حنيفة فلا متعلق له بالقرآن، ولا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فيما سقت السماء العشر) لانه قد اخرج من جملة ذلك القصب والحشيش وورق الثمار كلها، وهذا تخصيص لما احتج به، بلا برهان من نص ولامن اجماع، ولا من قياس ولا من رأى له وجه يعقل، مع خلافه للسنة، فخرج أيضا هذا القول عن الجواز [٤]. وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: فلم يبق إلا قول اصحابنا وقولنا: فنظرنا في ذلك، فوجدنا اصحابنا يحتجون بالآية المذكورة وبالثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: (فيما سقت السماء العشر)، لاحجة لهم غير هذين النصين، * فوجدنا الآية لا متعلق لهم بها لوجوه * احدها: ان السورة مكية، والزكاة مدنية بلا خلاف من احد من العلماء فبطل ان تكون أنزلت في الزكاة *
[١] في النسخة رقم (١٤) (واختلفا) وهو خطأ، فقد سبق ان نقل المؤلف عنهما إيجابها في حب العصفر ونواه
[٢] في النسخة رقم (١٦) (وهما وهو خطأ، إذا المراد ان الرمان والتفاح والسفرجل سواء
[٣] هو الذى غلبت عليه المرة
[٤] في النسخة رقم (١٤) (على الجواز)