المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢١١
وقال أبو حنيفة: الزكاة في كل ما أنبتت الارض من حبوب أو ثمار أو نوار [١] لا تحاش شيئا، حتى الورد، السوسن، والنرجس وغير ذلك، حاشا ثلاثة أشياء فقط، وهى: الحطب، والقصب، الحشيش فلا زكاة فيها، واختلف قوله في قصب الذريرة، [٢]، فمرة رأى فيها الزكاة ومرة لم يرها فيها * وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: لا زكاة في الخضر كلها، ولا في الفواكه، وأوجبا الزكاة في الجوز، واللوز، والتين، وحب الزيتون، والجلوز [٣] والصنوبر والفستق والكمون والكرويا [٤] والخردل والعناب وحب البسباس [٥] وفى الكتان، وفى زريعته أيضا، وفى حب العصفر وفى نواره، وفى حب القنب [٦] لا في كتانه، وفى الفوه [٧]، إذا بلغ كل صنف مما ذكرنا خمسة أوسق، والا فلا، واوجبا الزكاة في الزعفران وفى القطن والورس * ثم اختلفا * فقال ابو يوسف: إذا بلغ ما يصاب من احد هذه الثلاثة ما يساوى خمسة اوسق من قمح أو شعير أو من ذرة أو من تمر أو من زبيب - احد هذه الخمسة فقط، لامن شئ غيرها -: ففيه الزكاة وان نقص عن قيمة خمسة أوسق من احد ما ذكرنا فلا زكاة فيه * وقال محمد بن الحسن: ان بلغ ما يرفع [٨] من الزعفران خمسة أمنان - وهى عشرة أرطال - ففيه الزكاة وإلا فلا، وكذلك الورس، وإن بلغ القطن خمسة أحمال - وهى ثلاثة
[١] بضم النون وتشديد الواو المفتوحة: هو الزهر
[٢] بفتح الذال المعجمة وكسر الراء وبعد الياء راء ثانية وهى: فتات من قصب الطيب الذى يجاء به من الهند يشبه قصب النشاب. قاله في اللسان
[٣] بكسر الجيم وتشديد اللام المفتوحة واسكان الواو وآخره زاى، وهو: البندق، وهو عربي حكاه سيبويه.
[٤] الكرويا والكروياء معروفة، بفتح الراء واسكان الواو وليس بينهما شئ، وحكاها بعضهم بوزن زكريا مقصورا
[٥] البسباس والبسبساسة بفتح الباء بقل طيب الريح يشبه طعمه طعم الجزر
[٦] بفتح القاف وكسرها مع تشديد النون المفتوحة: نبات يفتل من لحائه حبال وخيطان
[٧] الفوه والفوة، بضم الفاء وفتح الواو المشددة وبالهاء أو التاء: عروق دقاق: طوال حمر يصبغ ويداوى بها
[٨] يعنى ما تغله الا رض، يقال: جاء زمن الرفاع - بكسر الراء وفتحها - وهو اكتاز الزرع ورفعه بعد الحصاد *