المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠٩
يسلم، وكذلك الصلاة ولا فرق، فإذا اسلم فقد تفضل عزوجل باسقاط ما سلف عنه من كل ذلك، قال الله تعالى: (الاأصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر؟ قالوا: لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين) وقال عزوجل: (وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون) وقال تعالى: (قل: للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) * قال أبو محمد: ولا خلاف في كل هذا، الا في وجوب الشرائع على الكفار، فان طائفة عندت عن القرآن والسنن، خالفوا في ذلك * ٦٤٠ - مسألة - ولا تجب الزكاة إلا في ثمانية أصناف من الأموال فقط وهى: الذهب والفضة والقمح والشعير والتمر والابل والبقر والغنم ضأنها وما عزها فقط * قال أبو محمد: لا خلاف بين احد من أهل الاسلام في وجوب الزكاة في هذه الانواع، وفيها جاءت السنة، على ما نذكر عبد هذا ان شاء الله تعالى، واختلفوا في اشيأء مما عداها * ٦٤١ - مسألة - ولا زكاة في شئ من الثمار، ولامن الزرع، ولا في شئ من المعادن، غير ما ذكرنا، ولا في الخيل، ولا في الرقيق، ولافى العسل، ولا في عروض التجارة، لا على مدير [١] ولا غيره * قال أبو محمد: اختلف السلف في كثير مما ذكرنا، فأوجب بعضهم الزكاة فيها، ولم يوجبها بعضهم [٢]، واتفقوا في أصناف سوى هذه أنه لا زكاة فيها * فمما اتفقوا على انه لا زكاة فيه كل ما اكتسب للقنية لا للتجارة، من جوهر، وياقوت، ووطاء، وعطاء، وثياب، وآنية نحاس أو حديد أو رصاص أو قزدير، وسلاح، وخشب، ودور [٣] وضياع، وبغال، وصوف، وحرير وغير ذلك كله لا تحاش شيئا * وقالت طائفة: كل ما عمل منه خبز أو عصيدة ففيه الزكاة، وما لم يؤكل الا تفكها فلا زكاة فيه، وهو قول الشافعي *
[١] في النسخة رقم (١٦) (ولا على مدير) والسياق يأبى زيادة الواو. وبحاشية النسخة رقم (١٤) ما نصه: (المدير الذى يدير النصاب قبل حلول الحول)
[٢] في النسخة رقم (١٦) (فأوجب بعضهم الزكاة فيما لم يوجبها بعضهم)
[٣] في النسخة رقم (١٤) (ودروع) بدل الدور وما هنا أحسن، فالدور أنسب لذكرها مع الضياع. (م ٢٧ - ج ٥ المحلى)