المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٩٧
روينا من طريق البخاري: نا قتيبة نا يزيد بن زريع عن خالد الحذاء عن عكرمة عن عائشة أم المؤمنين قالت: (اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه مستحاضة، فكانت ترى الحمرة والصفرة، فربما وضعت الطست تحتها وهى تصلى) [١] * ٦٣٥ - مسألة - ومن مات وعليه نذر اعتكاف قضاه عنه وليه أو استؤجر من رأس ماله من يقضيه عنه، لابد من ذلك * لقول الله تعالى: (من بعد وصية يوصى بها أو دين) * ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟! [٢] فدين الله أحق أن يقضى) * ولما روينا من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس: (أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقضه عنها) وهذا عموم لكل نذر طاعة، فلا يحل لاحد خلافه. * وقد ذكرنا في باب هل على المعتكف صيام أم لا قبل فتيا ابن عباس بقضاء نذر الاعتكاف [٣] * وروينا من طريق سعيد بن منصور: نا أبو الأحوص نا ابراهيم بن مهاجر عن عامر بن مصعب قال: اعتكفت عائشة أم المؤمنين عن أخيها بعد ما مات * وقال الحسن بن حى: من مات وعليه اعتكاف اعتكف عنه وليه * وقال الاوزاعي: يعتكف عنه وليه إذا لم يجد ما يطعم [٤] قال: ومن نذر صلاة فمات صلاها عنه وليه * قال اسحاق بن راهويه: يعتكف عنه وليه ويصلى عنه وليه إذا نذر صلاة أو اعتكافا ثم مات قبل أن يقضى ذلك * وقال سفيان الثوري: الا طعام عنه أحب إلى من أن يعتكف عنه *
[١] في النسخة رقم (٢١) (وتصلى) وما هنا هو الموافق للبخاري (ج ٣ ص ١٠٧)
[٢] (قاضيه) بالهاء خطاب للمذكر، إذا السائل رجل، كما في صحيح مسلم (ج ١ ص ١٣٥) وفى النسخة رقم (١٦) (قاضية) بالتاء، وهو تصحيف
[٣] تقدم في المسألة ٦٢٥ هذا الجزء
[٤] في النسخة رقم (١٦) (وإذا لم يجده فليطعم) وهو كلام لا معنى له هنا