المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٩٥
كما روينا من طريق ابن الجهم: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عبيدالله بن عمر - هو القواريرى - ثنا معاذ بن هشام الدستوائى ثنا ابى عن قتادة عن سعيد بن المسيب انه قال: لا اعتكاف الا في مسجد نبى * وقالت طائفة: لا اعتكاف الا في مسجد جماعة * كما روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري، ومعمر، قال سفيان: عن جابر الجعفي عن سعد بن عبيدة [١] عن أبى عبد الرحمن السلمى عن على بن أبى طالب، وقال معمر: عن هشام بن عروة ويحيى بن أبى كثير ورجل، قال هشام: عن ابيه، وقال يحيى. عن ابى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقال الرجل: عن الحسن، قالوا كلهم: لا اعتكاف الا في مسجد جماعة * وصح عن ابراهيم وسعيد بن جبير وأبى قلابة اباحة الاعتكاف في المساجد التى لا تصلى فيها الجمعة، وهو قولنا، لان كل مسجد بنى للصلاة فاقامة الصلاة فيه جائزة فهو مسجد جماعة * وقالت طائفة: الاعتكاف جائز في كل مسجد، ويعتكف الرجل في مسجد بيته * روينا ذلك عن عبد الرزاق عن اسرائيل عن رجل عن الشعبى قال: لا بأس ان يعتكف الرجل في مسجد بيته * وقال ابراهيم، وأبو حنيفة: تعتكف المرأة في مسجد بيتها * قال أبو محمد: أما من حد مسجد المدينة وحده أو مسجد مكة ومسجد المدينة، أو المساجد الثلاثة أو المسجد الجامع [٢]: فأقوال لادليل على صحتها فلا [٣] معنى لها وهو تخصيص لقول الله تعالى (وأنتم عاكفون في المساجد) * فان قيل: فأين أنتم عما زويتموه من طريق سعيد بن منصور: نا سفيان - هو ابن عيينة - عن جامع بن أبى راشد عن شقيق بن سلمة قال: قال حذيفة لعبدالله بن مسعود: قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة) أو قال: (مسجد جماعة)؟ * قلنا: هذا شك من حذيفة أو ممن دونه، ولا يقطع على رسول الله صلى الله عليه وسلم بشك، ولو أنه عليه السلام قال: (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة) لحفظه الله تعالى علينا،
[١] في الاصلين (سعيد بن عبيدة) وهو خطأ
[٢] في النسخة رقم (١٦) (الحرام) بدل (الجامع) وهو خطأ ظاهر
[٣] في النسخة رقم (١٦) (ولا) *