المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٩٢
٦٢٩ - مسألة - ويعمل المعتكف في المسجد كل ما ابيح له، من محادثة فيما لا يحرم، ومن طلب العلم أي علم كان، ومن خياطة وخصام في حق ونسخ وبيع وشراء، وتزوج وغير ذلك لا تحاش شيئا لان الاعتكاف هو الاقامه كما ذكرنا، فهو إذا فعل ذلك في المسجد فلم يترك الاعتكاف * وهو قول أبى حنيفة، والشافعي، وأبى سليمان * ولم ير ذلك مالك. وما نعلم له حجة في ذلك، لامن قرآن ولا من سنة لا صحيحة ولا سقيمة، ولا قول صاحب، ولا قول متقدم من التابعين، ولا قياس، ولا رأى له وجه * وأعجب ذلك [١] منعه من طلب العلم في المسجد وقد ذكرنا قبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت عائشة رضى الله عنها ترجل شعره المقدس وهو في المسجد، وكل ما أباحه الله تعالى فليس معصية لكنه إما طاعة واما سلامة * ٦٣٠ - مسألة - ولا يبطل الاعتكاف شئ الا خروجه عن المسجد لغير حاجة عامدا ذاكرا، لانه قد فارق العكوف وتركه، ومباشرة المرأة في غير الترجيل، لقول الله تعالى: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) وتعمد معصية الله تعالى - أي معصية كانت، لان العكوف الذى ندب الله تعالى إليه هو الذى لا يكون على معصية، ولا شك عند أحد من أهل الاسلام في أن الله تعالى حرم العكوف على المعصية فمن عكف في المسجد على معصية فقد ترك العكوف على الطاعة فبطل عكوفه * وهذا كله قول أبى سليمان، وأحد قولى الشافعي * وقال مالك: القبلة تبطل الاعتكاف * وقال أبو حنيفة: لا يبطل الاعتكاف مباشرة ولا قبلة إلا أن ينزل، وهذا تحديد فاسد، وقياس للباطل على الباطل، وقول بلا برهان * ٦٣١ - مسألة - ومن عصى ناسيا أو خرج ناسيا أو مكرها أو باشر أو جامع ناسيا أو مكرها -: فالاعتكاف تام لا يكدح [٢] كل ذلك فيه شيئا، لانه لم يعمد ابطال [٣] اعتكافه
[١] في النسخة رقم (١٤) (وأعجب من ذلك) وما هنا أحسن
[٢] كذا في الاصلين بالكاف، وهو صحيح، يقال كدح وجه أمره إذا أفسده
[٣] كذا في الاصلين وهو صحيح، (عمد) يتعدى بنفسه وباللام وبالى *