المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٩١
قال أبو محمد: هذا مكان صح فيه عن على وعائشة ما أوردنا، ولا مخالف لهما يعرف من الصحابة، وهم يعظمون مثل هذا إذا خالف [١] تقليدهم * وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن على بن الحسين عن صفية أم المؤمنين قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفا فأتيته أزوره ليلا، فحدثته، ثم قمت فانقلبت، فقام معى ليقلبني، وكان مسكنها [٢] في دار أسامة) وذكر باقى الخبر * قال أبو محمد: في هذا كفاية، وما نعلم لمن منع من كل ما ذكر نا حجة، لامن قرآن ولا من سنة ولا من قول صاحب، ولا قياس * ونسألهم: ما الفرق بين ما أبا حواله من الخروج لقضاء الحاجة وابتياع ما لابد منه وبين خروجه لما افترضه الله عزوجل عليه * وقال أبو حنيفة. ليس له ان يعود المريض، ولا ان يشهد الجنازة، وعليه أن يخرج إلى الجمعة بمقدار [٣] ما يصلى ست ركعات قبل الخطبة وله أن يبقى في الجامع بعد صلاة الجمعة مقدار ما يصلى ست ركعات، فان بقى أكثر أو خرج لاكثر لم يضره شيئا، فان خرج لجنازة أو ليعادة مريض بطل اعتكافه * وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: له أن يخرج لكل ذلك، فان كان مقدار لبثه في خروجه لذلك نصف يوم فأقل لم يضر اعتكافه ذلك، فان كان أكثر من نصف يوم بطل اعتكافه * قال أبو محمد: ان في هذه التحديدات لعجبا وما ندرى كيف يسمح ذو عقل أن يشرع في دين الله هذه الشرائع الفاسدة فيصير محرما محللا موجبا دون الله تعالى وما هو الا ما جاء النص باباحته فهو مباح، قل أمده أو كثر، أو ما جاء النص بتحريمه فهو حرام قل أمده أو كثر، أو ما جاء النص بايجابه فهو واجب الا أن يأتي نص بتحديد في شئ من ذلك، فسمعا وطاعة *
[١] كذا في الاصلين (خالف) والكلام يقتضى ان يكون (وافق)
[٢] في النسخة رقم (١٦) (مسكنه) وهو خطأ، والصواب ما هنا، وهو الموافق لابي داود (ج ٢ ص ٣٠٩ و ٣١٠) وقد روى الحديث عن ابن شبويه المروزى عن عبد الرازق، ونسبه المنذرى للبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه. ومعنى (ليقلبني) أي يردنى إلى بيتى
[٣] في النسخة رقم (١٦) (وعلى ان يخرج إلى الجمعة الا بمقدار) الخ وهو خطأ وخلط *