المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٩
وفرض عليه أن يخرج إذا دعى، فان كان صائما بلغ إلى دار الداعي ودعا وانصرف، ولا يزد على ذلك * وفرض عليه أن يخرج إلى الجمعة بمقدر ما يدرك أول الخطبة، فإذا سلم رجع، فان زاد على ذلك خرج من الاعتكاف، فان خرج كما ذكرنا ثم رأى أن في الوقت فسحة فان علم أنه ان رجع إلى معتكفه ثم خرج أدرك الخطبة فعليه أن يرجع، والا فليتماد، وكذلك ان كان عليه في الرجوع حرج، لقول الله تعالى: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) * وكذلك يخرج للشهادة إذا دعى سواء، قبل أو لم يقبل، لان الله تعالى أمر الشهداء بان لا يأبوا إذا دعوا، ولم يشترط من يقبل ممن لا يقبل، وما كان ربك نسيا، فإذا أداها رجع إلى معتكفه ولا يتردد، وفان تردد بطل اعتكافه، فان نزل عدو كافر أو ظالم بساحة موضعه، فان اضطر إلى النفار نفر وقاتل، وفاذا استغنى عنه رجع إلى معتكفه، فان تردد لغيير ضرورة بطل اعتكافه * وهو كله قول أبى سليمان وأصحابنا * وروينا من طريق سعيد بن منصور: أنا أبو الأحوص أنا أبو إسحاق - هو السبيعى - عن عاصم بن ضمرة قال قال على بن أبى طالب: إذا اعتكف الرجل فليشهد الجمعة وليحضر الجنازة وليعد المريض وليأت أهله يأمرهم بحاجته وهو قائم * وبه إلى سعيد: نا سفيان - هو ابن عيينة - عن عمار بن عبد الله بن يسار [١] عن أبيه: أن على بن أبى طالب أعان ابن أخته [٢] جعدة بن هبيرة بسبعمائة درهم من عطائه أن يشترى بها خادما، فقال: إني كنت معتكفا، فقال له على: وما عليك لو خرجت إلى السوق فابتعت؟ * وبه إلى سفيان: ناهشيم عن الزهري عن عمرة عن عائشة أم المؤمنين: أنها كانت
[١] عمار هذا لم أجد له ترجمة، ولكن ذكره في التهذيب راويا عن أبيه عبد الله ابن يسار الجهنى، ووقع في التهذيب (ج ٦ ص ٨٥) بلفظ (وعنه ابن عمار) وهو خطأ مطبعى، والصواب (وعنه ابنه عمار) وله رواية عن أبيه في تاريخ الطبري (ج ٦ ص ٢٣٣)
[٢] في النسخة رقم (١٤) (ابن أخيه) وهو تصحيف، والصواب ما هنا، فان جعدة بن هبيرة أمه أم هانئ بنت أبى طالب أخت على رضى الله عنه *