المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨١
قيل لهم: فقيسوا على اعتكافه عشرا أو عشرين ما دون العشر وما فوق العشرين، إذ ليس منها ساعة ولا يوم إلا وهو فيه معتكف * ٦٢٥ - مسألة - وليس الصوم من شروط الاعتكاف، لكن إن شاء المعتكف صام وإن شاء لم يصم * واعتكاف يوم الفطر ويوم الاضحى وأيام التشريق حسن. وكذلك اعتكاف ليلة بلا يوم يوم بلا ليلة * وهو قول الشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبى سليمان، وهو قول طائفة من السلف * روينا من طريق سعيد بن منصور: نا عبد العزيز بن محمد - هو الدراوردى - عن أبى سهيل بن مالك قال: كان على امرأة من أهلى اعتكاف، فسألت عمر بن عبد العزيز فقال: ليس عليها صيام إلا أن تجعله على نفسها، فقال الزهري: لا اعتكاف إلا بصوم، فقال له عمر: عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا، قال. فعن أبى بكر؟ قال. لا، قال. فعن عمر؟ قال. لا، قال: فأظنه قال: فعن عثمان؟ قال: لا قال أبو سهيل: لقيت طاوسا وعطاء فسألتهما، فقال طاوس: كان فلان لا يرى عليها صياما إلا أن تجعله على نفسها، وقال عطاء: ليس عليها صيام إلا أن تجعله على نفسها * وبه إلى سعيد: نا حبان بن على نا ليث عن الحكم عن مقسم أن عليا وابن مسعود قالا جميعا المعتكف ليس عليه صوم إلا أن يشترط ذلك على نفسه * واختلف في ذلك عن ابن عباس، كما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن محمد القلعى نا محمد بن أحمد الصواف نا بشر بن موسى بن صالح بن عميرة نا أبو بكر الحميدى [١] نا عبد العزيز بن محمد الدراوردى نا أبو سهيل بن مالك قال اجتمعت أنا وابن شهاب عند عمر بن عبد العزيز، وكان على امرأتي اعتكاف ثلاث في المسجد الحرام، فقال ابن شهاب: لا يكون اعتكاف إلا بصوم، فقال له عمر بن عبد العزيز: أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا، قال: فمن أبى بكر: قال: لا، قال: فمن عمر؟ قال: لا، قال: فمن عثمان؟ قال: لا، قال ابو سهيل: فانصرفت فلقيت طاوسا، وعطاء فسألتهما عن ذلك، فقال طاوس: كان ابن عباس لا يرى على المعتكف صياما إلا أن يجعله على نفسه، قال عطاء: ذلك رأيى *
[١] هو أبو بكر عبد الله بن الزبير القرشى الاسدي الحميدى الحافظ الفقيه