المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٧٩
٦٢٣ - مسألة - ومن فاته بعض التكبيرات على الجنازة كبر ساعة يأتي، ولا ينتظر تكبير الامام، فإذا سلم الامام أتم هو ما بقى من التكبير، يدعو بين تكبيرة وتكبيرة كما كان يفعل مع الامام، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن اتى إلى الصلاة ان يصلى ما أدرك ويتم ما فاته، وهذه صلاته، وما عدا هذا فقول فاسد لا دليل على صحته، لامن نص ولا قياس ولا قول صاحب. وبالله تعالى التوفيق (تم كتاب الجنائز من كتاب المحلى والحمد لله رب العالمين) (كتاب الاعتكاف) الاعتكاف هو الاقامة في المسجد بنية التقرب إلى الله عزوجل ساعة فما فوقها، ليلا أو نهارا * ٦٢٤ - مسألة - ويجوز اعتكاف يوم دون ليلة، وليلة دون يوم، وما أحب الرجل أو المرأة * برهان ذلك قول الله تعالى: (ولا تباشر وهن وأنتم عاكفون في المساجد) * وروينا من طريق مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن ابراهيم بن الحارث التيمى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبى سعيد الخدرى: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الاوسط من رمضان، وانه عليه السلام قال: من كان اعتكف معى فليعتكف العشر الاواخر) فالقرآن نزل بلسان عربي مبين، وبالعربية خاطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاعتكاف في لغة العرف الاقامة، قال تعالى: (ما هذه التماثيل التى أنتم لها عاكفون) بمعنى مقيمون متعبدون لها، فإذا لا شك في هذا فكل اقامة في مسجد الله تعالى بنية التقرب إليه اعتكاف وعكوف، فإذ لا شك في هذا، فالاعتكاف يقع على ما ذكرنا مما قل من الازمان أو كثر إذ لم يخص القرآن والسنة عددا من عدد، ولا وقتا من وقت، ومدعى ذلك مخطئ، لانه قائل بلا برهان * والاعتكاف فعل حسن، قد اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه وأصحابه رضى الله عنهم بعده والتابعون * وممن قال بمثل هذا طائفة من السلف * كما أنا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبدالبصيرى نا قاسم بن أصبع نا محمد بن عبد السلام الخشنى نا محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدى عن زائدة عن عمران بن أبى مسلم عن سويد بن غفلة قال: من جلس في المسجد وهو طاهر فهو عاكف فيه، ما لم يحدث * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال سمعت عطاء بن أبى رباح يخبر عن يعلى