المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٧٣
عن أنس: (أن غلاما من اليهود مرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه، فقال: أطع أبا القاسم، فأسلم، فقام النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: الحمد لله الذى انقذه من النار) * فعيادة الكافر فعل حسن * ٦١٣ - مسألة - ولا يحل ان يهرب أحد عن الطاعون إذا وقع في بلد هو فيه، ومباح له الخروج لسفره الذى كان يخرج فيه لو لم يكن الطاعون، ولا يحل الدخول إلى بلد فيه الطاعون لمن كان خارجا عنه حتى يزول * والطاعون هو الموت الذى يكثر في بعض الاوقات كثرة خارجة عن المعهود * لما روينا من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس [١] قال قال عبد الرحمن بن عوف: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع في أرض وأنتم فيها [٢] فلا تخرجوا [٣] فرارا منه) قال أبو محمد: فلم ينه عليه السلام عن الخروج الا بنية الفرار منه فقط * وقد روينا عن عائشة رضى الله عنها اباحة الفرار عنه، ولا حجة في أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم * ٦١٤ - مسألة - ونستحب تأخير الدفن ولو يوما وليلة، ما لم يخف على الميت التغيير، لاسيما من توقع أن يغمى عليه، وقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ضحوة، ودفن في جوف الليل من ليلة الاربعاء * وروينا من طريق وكيع عن سفيان عن سالم الخياط عن الحسن قال: ينتظر بالمصعوق ثلاثا * ٦١٥ - مسألة - ويجعل الميت في قبره على جنبه اليمين، ووجهه قبالة القبلة، ورأسه ورجلاه إلى يمين القبلة ويسارها، على هذا جرى عمل أهل الاسلام من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، وهكذا كل مقبرة على ظهر الارض * ٦١٦ - مسألة - وتوجيه الميت إلى القبلة حسن، فان لم يوجه فلا حرج. قال الله تعالى
[١] في الموطأ (ص ٣٦١) (عبد الله بن عياش) وهو خطأ.
[٢] هو في الموطأ وصحيح مسلم عن مالك (ج ٢ ص ١٨٨) (وإذا وقع بأرض وأنتم بها)
[٣] في النسخة رقم (١٦) (فلا تخرجوا عنها) وزيادة (عنها) ليست في النسخة رقم (١٤) ولا في الموطأ ولا في مسلم *