المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٧٢
وقد روينا من طريق وكيع عن الفضيل بن غزوان عن نافع عن ابن عمر: انه كان لا يصلى على ولد زنا، صغير ولا كبير * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أنه قال له: لا يصلى على المرجوم، ويصلى على الذى يقاد منه، إلا من أقيد منه في رجم. فلم يخص الزهري إماما من غيره * وأما الصلاة على أهل المعاصي فما نعلم لمن منع من ذلك سلفا من صاحب أو تابع في هذا القول * وقولنا هذا هو قول سفيان، وابن أبى ليلى، وأبى حنيفة، والشافعي، وأبى سليمان * قال أبو محمد: لقد رجانا الله تعالى في العفو والجنة حتى نقول: قد فزنا، ولقد خوفنا عزوجل حتى نقول: قد هلكنا، إلا اننا على يقين من أن لا خلود على مسلم في النار، وإن لم يفعل خيرا قط غير شهادة الاسلام بقلبه ولسانه، ولا امتنع من شرقط غير الكفر، ولعله قد تاب من هذه صفته قبل موته، فسبق المجتهدين، أو لعل له حسنات لا نعلمها، تغمر سيئاته فمن صلى على من هذه صفته، أو على ظالم للمسلمين متبلغ فيهم، أو على من له قبله مظالم لا يريد أن يغفرها له -: فليدع له كما يدعو، لغيره، وهو يريد بالمغفرة والرحمة ما يؤل إليه أمره بعد القصاص، وليقل: اللهم خذ لى بحقى منه ٦١٢ - مسألة - وعيادة مرضى المسلمين فرض - ولو مرة - على الجار الذى لا يشق عليه عيادته، ولا نخص مرضا من مرض * روينا من طريق البخاري: نا محمد هو ابن يحيى الذهلى - نا عمرو بن أبى سلمة عن الاوزاعي أخبرني ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس) * ومن طريق أبى داود: نا عبد الله بن محمد النفيلى نا حجاج بن محمد عن يونس بن أبى اسحاق السبيعى عن أبيه عن زيد بن أرقم قال: (عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع كان بعينى) * وقد عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه أبا طالب [١] * ومن طريق أبى داود: نا سليمان بن حرب نا حماد - هو ابن سلمة - عن ثابت البنانى
[١] وذلك إذ عرض عليه الاسلام، وقصته مشهورة، انظرها في صحيح مسلم (ج ١ ص ٢٣ و ٢٤) وغيره من الكتب المؤلفة في السير وغيره