المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٧٠
عن يحيى بن سعيد الانصاري عن محمد بن يحيى بن حبان [١] عن أبى عمرة [٢] عن زيد بن خالد الجهنى، قال: (مات رجل بخيبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلوا على صاحبكم، إنه قد غل في سبيل الله، قال ففتشنا متاعه، فوجدنا خرزامن خرز يهود، لا يساوي [٣] درهمين) * قال أبو محمد: وهؤلاء الحنيفيون والمالكيون - المخالفون لنا في هذا المكان - لا يرون امتناع النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة على الغال حجة في المنع من أن يصلى الامام على الغال فمن أين وجب عندهم أن يكون تركه عليه السلام أن يصلى على ما عز حجة في المنع من ان يصلى على المرجوم الامام؟ وكلاهما ترك وترك إن هذا لعجب فكيف وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على من رجم * كما روينا من طريق أحمد بن شعيب: أنا اسماعيل بن مسعود [٤] نا خالد - هو ابن الحارث - نا هشام - هو الدستوائي - عن يحيى - هو ابن أبى كثير - عن أبى قلابة عن أبى المهلب عن عمران بن الحصين: (ان امرأة من جهينة أتت إلى [٥] رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إنى زنيت - وهى حبلى - فدفعها إلى وليها، وقال له: أحسن إليها، فإذا وضعت فأتني بها، فلما وضعت جاء بها، فأمر بها فشكت عليها ثيابها، ثم رجمها، ثم صلى عليها، فقال له عمر: تصلى [٦] عليها وقد زنت؟ قال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة ولوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها) [٧] * فقد صلى عليه السلام عن من رجم * فان قيل: تابت قلنا: وما عز تاب ايضا ولا فرق * والعجب كله من منعهم الامام من الصلاة على من أمر برجمه ولا يمنعون المتولين للرجم من الصلاة عليه: فاين القياس لودروا ما القياس؟ *
[١] بفتح الحاء المهملة، وضبطه في النسخة رقم (١٤) بكسرها وهو تصحيف
[٢] هو مولى زيد بن. خالد
[٣] في النسائي (ج ٤ ص ٦٤) (ما يساوى)
[٤] في النسخة رقم (١٦) (اسمعيل بن محمود) وهو خطأ، والتصحيح من النسخة رقم (١٤) ومن النسائي (ج ٤ ص ٦٣)
[٥] في النسائي بحذف (إلى)
[٦] في النسائي (أتصلى)
[٧] في النسخة رقم (١٦) (أأفضل) من ان جاءت بنفسها) وما هنا هو الموافق لنسخة رقم (١٤) وللنسائي، إلا ان فيه زيادة في آخره (لله عزوجل)