المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦٦
وبهذا يقول سفيان وأبو حنيفة * ومن طريق عبد الرزاق عن أبى جعفر الرازي عن حميد الطويل قال: سمعت أنس بن مالك وقد سئل عن المشى أمام الجنازة فقال: انما أنت مشيع، فامش ان شئت امامها، وان شئت خلفها، وان شئت عن يمينها وان شئت عن يسارها * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء: المشى وراء الجنازة خير أم أمامها؟ قال لا أدرى، قال أبو محمد. قال مالك: المشى أمام افضل، واحتج أصحابه بفعل ابى بكر، وعمر، وعلى قد اخبر عنهما بغير ذلك فجعلوا ظن مالك أصدق من خبر على * ٦٠٦ - مسألة - ومن بلع درهما أو دينارا أو لؤلؤة شق بطنه عنها، لصحة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال. ولا يجوز أن يجبر صاحب المال عن أخذ غير عين ماله، مادام عين ماله ممكنا، لان كل ذى حق أولى بحقه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام). فلو بلعه وهو حى حبس حتى يرميه، فان رماه ناقصا ضمن ما نقص، فان لم يرمه ضمن ما بلع، ولا يجوز شق بطن الحى لان فيه قتله، ولا ضرر في ذلك على الميت. ولا يحل شق بطن الميت بلا معنى، لانه تعدى، وقد قال تعالى: (ولا تعتدوا) * فان قيل: قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كسر عظم الميت ككسره حيا) * قلنا: نعم، ولم نكسر له عظما، والقياس باطل، ومن المحال أن يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم النهى عن غير كسر العظم [١]، فلا يذكر ذلك ويذكر كسر العظم، ولو أن امرءا شهد على من شق بطن آخر بأنه كسر عظمه لكان شاهد زور، وهم أول مخالف لهذا الاحتجاج ولهذا القياس، فلا يرون القود ولا الارش على كاسر عظم الميت، بخلاف قولهم في عظم الحى [٢] وبالله تعالى التوفيق * ٦٠٧ - مسألة - ولو ماتت امرأة حامل والولد حى يتحرك قد تجاوز ستة أشهر فانه يشق بطنها طولا ويخرج الولد، لقول الله تعالى: (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا). ومن تركه عمدا حتى يموت فهو قاتل نفس، ولا معنى لقول أحمد رحمه الله: تدخل
[١] في النسخة رقم (١٤) (عن كسر غير العظم)
[٢] النهى عن كسر عظم الميت انما هو نص باشارته على النهى عن ايذائه، وان ذلك كايذاء الحى وشق البطن للضرورة جائز كما لو كانت ضرورة لكسر العظم *