المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦
صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يجوز * قال على: ثم لو لم تتعارض الروايات فانه ليس في الحديث الذى فيه نهى المرأة عن سفر مدة ما إلا مع ذى محرم، ولا في الحديث الذى فيه مدة مسح المسافر والميم -: ذكر أصلا - لا بنص ولا بدليل - على المدة التى يقصر فيها ويفطر، ولا يقصر ولا يفطر في أقل منها * ومن العجب أن الله تعالى ذكر القصر في الضرب في الارض مع الخوف، وذكر الفطر في السفر والمرض، وذكر التيمم عند عدم الماء في السفر والمرض -: فجعل هؤلاء حكم نهى المرأة عن السفر إلا مع ذى محرم، وحكم مسح المسافر -: دليلا على ما يقصر فيه ويفطر، دون مالا قصر فيه ولا فطر، ولم يجعلوه دليلا على السفر الذى يتيمم فيه من السفر الذى لا يتيمم فيه! * فان قالوا: قسنا ما تقصر فيه الصلاة وما لا تقصر فيه على ما تسافر فيه المرأة مع غير ذى محرم وما لا تسافره، وعلى ما يمسح فيه المقيم وما لا يمسح * قلنا لهم: ولم فعلتم هذا؟! وما العلة الجامعة بين الامرين؟! أو ما الشبه بينهما؟! وهلا قستم المدة التى إذا نوى إقامتها المسافر أتم على ذلك أيضا؟ وما يعجز أحد أن يقيس برأيه حكما على حكم آخر! وهلا قستم ما يقصر فيه على ما لا يتيمم فيه؟ فهو أولى إن كان القياس حقا، أو على ما أبحتم فيه للراكب التنفل على دابته؟ * ثم يقول لهم: أخبرونا عن قولكم: إن سافر ثلاثة أيام قصر وأفطر، وان سافر أقل لم يقصر ولم يفطر -: ما هذه الثلاثة الايام؟ أمن أيام حزيران؟ أم من أيام كانون الاول فما بينهما؟ وهذه الايام التى قلتم، أسير العساكر؟ أم سير الرفاق على الابل، أو على الحمير، أو على البغال؟ أم سير الراكب المجد؟ أم سير البريد؟ أم مشى الرجالة؟ وقد علمنا يقينا أن مشى الراجل الشيخ الضعيف في وحل وعرأوفى حر شديد -: خلاف مشى الراكب على البغل المطيق في الربيع في السهل وان هذا يمشى في يوم مالا يمشيه الآخر في عشرة أيام * وأخبرونا عن هذه الايام: كيف هي؟ أمشيا من أول النهار إلى آخره؟ أم إلى وقت العصر أو بعد ذلك قليلا، أو قبل ذلك قيللا؟ أم النهار والليل معا؟ أم كيف هذا؟! * وأخبرونا: كيف جعلتم هذه الايام ثلاثا وستين ميلا على واحد وعشرين ميلا كل يوم؟