المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥٥
وان كانت غير ذلك كان شرا تضعونه عن رقابكم) * وهو عمل الصحابة، كما روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا على بن حجر عن إسماعيل ابن علية وهشيم كلاهما عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى بكرة قال: (لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنا لنكاد نرمل بالجنازة رملا) * ومن طريق مسلم نا محمد بن بشار نا يحيى بن سعيد القطان نا شعبة حدثنى قتادة عن سالم بن أبى الجعد عن معدان بن أبى طلحة اليعمرى عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من صلى على جنازة فله قيراط، فان شهد دفنها فله قيراطان، القيراط مثل أحد) * ورويناه أيضا من طريق ابن مغفل وأبى هريرة مسندا صحيحا * قال أبو محمد: الاسراع بها أمر، وهذا الآخر ندب، وفى إباحته عليه السلام لمن صلى على الجنازة أن لا يشهد دفنها وجعل له مع ذلك قيراط أجر مثل جبل أحد -: بيان جلى بأنه لا معنى لاذن صاحب الجنازة * روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أبى إسحاق السبيعى أن ابن مسعود قال: إذا صليت على الجنازة فقد قضيت الذى عليك، فخلها وأهلها، وكان ينصرف ولا يستأذنهم * وبه إلى معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن زيد بن ثابت: أنه كان ينصرف ولا ينتظر إذنهم، يعنى في الجنازة وبه يأخذ معمر، قال معمر: وهو قول الحسن، وقتادة، وصح عن القاسم، وسالم، وروى عن عمر بن عبد العزيز * ٥٩٣ - مسألة - ويقف الامام - إذا صلى على الجنازة - من الرجل قبالة رأسه * ومن المرأة قبالة وسطها * قال مالك، وأبو حنيفة يقف من الرجل قبالة وسطه، ومن المرأة عند منكبها، وروى عن أبى حنيفة أيضا: يقف قبالة الصدر من كليهما * برهان صحة قولنا ما رويناه من طريق ابى داود: نا داود بن معاذ نا عبد الوارث عن ابى غالب نافع [١] قال: (شهدت جنازة عبد الله بن عمير، فصلى عليها أنس بن مالك وانا خلفه، فقام عند رأسه فكبر أربع تكبيرات، ثم قالوا: يا أبا حمزة، المرأة الانصارية
[١] هو ابو غالب الباهلى الخياط البصري، ثقة، اسمه نافع، قيل رافع.