المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥
في بعض الروايات، عن حكم الثلاث -: فان ذكرما فوق الثلاث في هذه الروايات مخرج للثلاث أيضا، وان ذكرت في بعض الروايات عن حكم ما فوق الثلاث، وإلا فالقوم متلاعبون متحكمون بالباطل * ويلزمهم أن يقولوا: إنهم على يقين من صحة حكم ما فوق الثلاث وبقائه غير منسوخ وعلى شك من صحة بقاء النهى عن الثلاث، كما قالوا في الثلاث وفيما دونها سواء بسواء ولا فرق * فقالوا: لم يفرق أحد بين الثلاث وبين ما فوق الثلاث. فقيل لهم: قلتم بالباطل قد صح عن عكرمة أن حد ما تسافر المرأة فيه بأكثر من ثلاث، لا بثلاث، * فكيف؟ ولا يجوز ان يكون قول قاله رجلان من التابعين، ورجلان من فقهاء الامصار، واختلف فيه عن واحد من الصحابة قد خالفه غيره منهم، فما يعده إجماعا إلا من لادين له ولا حياء! * فكيف؟ وإذا قد جاء عن ابن عمر: انه عداثنين وسبعين ميلا إلى السو يداء مسيرة ثلاث، فان تحديده الذي روى عنه أن لا قصر فيما دونه لستة وتسعين ميلا -: موجب ان هذا اكثر من ثلاث، لان بين العددين اربعة وعشرون ميلا، ومحال كون كل واحد من هذين العددين ثلاثا مستوية! * والوجه الثاني: انه قد عارض هذا القول قول من حد باليوم الواحد، وقولهم: نحن على يقين من صحة استعمالنا نهيه عليه السلام عن سفرها يوما واحدا مع غير ذى محرم ونهيها عن اكثر من ذلك لانه ان كان النهى عن سفرها ثلاثا هو الاول أو هو الآخر، فانها منهية أيضا عن اليوم، وليس تأخير نهيها عن الثلاث بناسخ لما تقدم من نهيه عليه السلام عما دون الثلاث، وأنتم على يقين من مخالفتكم لنهيه عليه السلام لها عما دون الثلاث وخلاف امره عليه السلام - بغير يقين للنسخ لا يحل، فتعارض القولان. * والثالث: ان حديث ابن عباس الذى ذكرنا قاض على جميع هذه الاحاديث وكلها بعض ما فيه، فلا يجوز [١] ان يخالف ما فيه اصلا لان من عمل به فقد عمل بجميع الاحاديث المذكورة ومن عمل بشئ من تلك الاحاديث - دون سائرها - فقد خالف نهى رسول الله
[١] في النسخة رقم (٤٥) (فلا يجب) وما هنا أصح *