المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٠
وقال أبو حنيفة: إن دفن بلا صلاة صلى على القبر ما بين دفنه إلى ثلاثة أيام، ولا يصلى عليه بعد ذلك وإن دفن بعد ان صلى عليه لم يصل أحد على قبره * وقال مالك: لا يصلى على قبر، وروى ذلك عن ابراهيم النخعي وقال الشافعي، والاوزاعي، وأبو سليمان: يصلى على القبر وان كان قد صلى على المدفون فيه، وقد روى هذا عن ابن سيرين * وقال أحمد بن حنبل: يصلى عليه إلى شهر، ولا يصلى عليه بعد ذلك * وقال اسحق: يصلى الغائب [١] على القبر إلى شهر، ويصلى عليه الحاضر إلى ثلاث * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد بن محمد ثنا احمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدرى ثنا حماد بن زيد عن ثابت البنانى عن أبى رافع عن أبى هريرة: (ان امرأة سوداء كانت تقم المسجد أو شابا، ففقدها [٢] رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عنها أو عنه، فقالوا: مات، فقال: أفلا كنتم آذنتموني؟ قال: فكأنهم صغروا أمرها أو أمره، فقال: دلوني على قبره، فدلوه، فصلى عليها، ثم قال: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله تعالى ينورها لهم بصلاتي عليهم) * فادعى قوم ان هذا الكلام منه عليه السلام دليل على انه خصوص له * قال أبو محمد: وليس كما قالوا، وانما في هذا الكلام بركة صلاته عليه السلام، وفضيلتها على صلاة غيره فقط، وليس فيه نهى غيره عن الصلاة على القبر اصلا، بل قد قال الله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة *) ومما يدل على بطلان دعوى الخصوص ههنا ما رويناه بالسند المذكور إلى مسلم: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا محمد بن ادريس عن الشيباني - هو أبو إسحاق - عن الشعبى عمن حدثه قال: (انتهينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قبر رطب، فصلى عليه، وصفوا خلفه، وكبر أربعا) قال الشيباني: قلت لعامر الشعبى: من حدثك؟ قال: الثقة،
[١] في النسخة رقم (١٤) (يصلى على الغائب) وهو خطأ قطعا، فان المراد ان الغائب يصلى على القبر إلى شهر وان الحاضر يصلى عليه إلى ثلاث فقط. وهذه الجملة سقطت من النسخة رقم (١٦)
[٢] في الاصلين (شاب فقدها) وما هنا هو الموافق لمسلم (ج ١ ص ٢٦٢) *