المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣٩
صليا على رجل انسان. وهو قول أبى سليمان وأصحابنا * وروى عن عمر: أنه صلى على عظام * وعن أبى عبيدة: أنه صلى على رأس * وأما الصلاة على الغائب فقد جاء به نص قاطع، أغنى عن النظر، وإن كان النظر تجب به الصلاة عليه، لان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلوا على صاحبكم) عموم يدخل فيه الغائب والحاضر، ولايجوز أن يخص به أحدهما، بل فرض في كل مسلم دفن بغير صلاة أن يصلى عليه من بلغه ذلك من المسلمين، لانها فرض على الكفاية، وهى فيمن صلى عليه ندب [١] * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا ابراهيم بن احمد ثنا الفربرى ثنا البخاري ثنا اسماعيل ابن أبى اويس حدثنى مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذى مات فيه، خرج إلى المصلى فصف بهم وكبر أربعا) * وبه إلى البخاري: ثنا ابراهيم بن موسى ثنا هشام بن يوسف ان ابن جريج أخبرهم قال أخبرني عطاء انه سمع جابر بن عبد الله يقول: (قال النبي صلى الله عليه وسلم: قد توفى اليوم رجل صالح من الحبش، فهلم فصلوا عليه، فصففنا، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن) * وبه إلى البخاري: ثنا مسدد عن ابى عوانة عن قتادة عن عطاء عن جابر بن عبد الله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي، قال جابر،: فكنت في الصف الثاني أو الثالث) * ورويناه أيضا من طريق قوية عن عمران بن الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم * فهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمله وعمل جميع أصحابه، فلا اجماع أصح من هذا، وآثار متواترة عن جماعة من الصحابة رضى الله عنهم كما أوردنا * ومنع من هذا مالك، وأبو حنيفة، ادعى أصحابهما الخصوص للنجاشي وهذه دعوى كاذبة بلا برهان. وبالله تعالى التوفيق * فان قالوا: هل فعل هذا احد من الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ * قلنا لهم: وهل جاء قط عن احد من الصحابة انه زجر عن هذا أو أنكره؟ * ثم يقال لهم: لا حجة في احد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) * ٥٨١ - مسألة - والصلاة جائزة على القبر، وان كان قد صلى على المدفون فيه *
[١] في النسخة رقم (١٦) (وهى من صلى عليه ندب) وهو خطأ *