المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣٨
ثم يقال له: فهبك ذلك كذلك؟ أتقولون: بهذا أنتم؟ فتمنعون من المشى بين القبور بنعلين فيهما قذر؟ فمن قولهم: لا، فيقال لهم: فأى راحة لكم في دعوى كاذبة؟ ثم لو صحت لم تقولوا بها، ولبقيتم مخالفين للخبر بكل حال؟ * ويقال له أيضا: ولعل البناء في الرعاف إنما هو في الدم الاسود لشبهه بدم الحيض، ولعل فساد صلاة الرجل إلى جنب المرأة إنما هو إذا كانت شابة خوف الفتنة، ومثل هذا كثير * ٥٨٠ - مسألة - ويصلى على ما وجد من الميت المسلم، ولو انه ظفر أو شعر فما فوق ذلك ويغسل، ويكفن، إلا ان يكون من شهيد فلا يغسل، لكن يلف ويدفن * ويصلى على الميت المسلم وان كان غائبا لا يوجد منه شئ، فان وجد من الميت عضو آخر بعد ذلك أيضا غسل أيضا، وكفن، ودفن، ولا بأس بالصلاة عليه ثانية وهكذا ابدا * برهان ذلك أننا قد ذكرنا قبل وجوب غسل الميت وتكفينه ودفنه والصلاة عليه، فصح بذلك غسل جميع أعضائه، قليلها وكثيرها، وستر جميعها بالكفن والدفن، فذلك بلا شك واجب في كل جزء منه [١]، فإذ هو كذلك فواجب عمله فيما أمكن عمله فيه، بالوجود متى وجد، ولا يجوز أن يسقط ذلك في الاعضاء المفرقة بلا برهان * وينوى بالصلاة على ما وجد منه الصلاة على جميعه، جسده وروحه * وقال أبو حنيفة واصحابه: إن وجد نصف الميت الذى فيه الرأس أو أكثر من نصفه وان لم يكن فيه الرأس -: غسل وكفن وصلى عليه، وان وجد النصف الذى ليس فيه الرأس أو أقل من النصف الذى فيه الرأس -: لم يغسل ولا كفن ولا صلى عليه! * قال أبو محمد: وهذا تخليط ناهيك به! * وقيل لهم: من أين لكم أن الصلاة على أكثره واجبة، وعلى نصفه غير واجبة؟ وأنتم قد جعلتم الربع - فيما انكشف من بطن الحرة وشعرها - كثيرا في حكم الكل؟ وجعلتم العشر - [٢] في بعض مسائلكم أيضا - في حكم الكل؟ وهو من حلق عشر رأسه أو عشر لحيته من المحرمين في قول محمد بن الحسن، فمن أين هذه الاحكام في الدين بغير إذن من الله تعالى بها؟ * وقد روينا عن أبى أيوب الانصاري وأبى موسى الاشعري رضى الله عنهما: أنهما
[١] في النسخة رقم (١٦) (منها)
[٢] في النسخة رقم (١٤) (وجعلتم الشعر) وهو خطأ ظاهر