المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٢٥
وروينا أيضا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عمر بن شقيق عن أبى وائل فذكره * قالوا: فهذا اجماع، فلا يجوز خلافه * قال أبو محمد: وهذا في غاية الفساد، أول ذلك ان الخبر لا يصح لانه عن عامر بن شقيق، وهو ضعيف، واما عمر بن شقيق فلا يدرى في العالم من هو! [١] ومعاذ الله أن يستشير عمر رضى الله عنه في إحداث فريضة بخلاف ما فعل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو للمنع من بعض ما فعله عليه السلام ومات وهو مباح وفيحرم بعده، لا يظن هذا بعمر إلا جاهل بمحل عمر بن الدين والاسلام، طاعن على السلف رضى الله عنهم * وذكروا ايضا ما حدثناه حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا ابن أيمن ثنا احمد بن زهير ثنا على بن الجعد ثنا شعبة عن عمرو بن مرة سمعت سعيد بن المسيب يحدث عن ابن عمر قال: كل ذلك قد كان، اربعا وخمسا، فاجتمعنا على اربع، يعنى التكبير على الجنازة * وبه إلى شعبة عن المغيرة عن ابراهيم النخعي قال: جاء رجل من اصحاب معاذ بن جبل، فصلى على جنازة، فكبر عليها خمسا، فضحكوا منه، فقال ابن مسعود: قد كنا نكبر أربعا، وخمسا، وستا، وسبعا، فاجتمعنا على اربع * ورويناه ايضا من طريق الحجاج بن المنهال عن أبى عوانة عن المغيرة عن ابراهيم النخعي نحوه * ومن طريق غندر عن شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد بن المسيب قال قال عمر بن
[١] أما عامر بن شقيق فانه لا بأس به وقد حسن البخاري له حديثا وصحح له ابن حزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم. وأما عمر بن شقيق فالظاهر أنه هو عامر وان بعض الرواة أخطأ في تسميته أو تصحف عليه، فقد يكون مكتوبا في خطوطهم القديمة بحذف الالف كما يحذفونها في (ملك) و (الحرث) وغيرهما فظنه الراوى كما كتب. وعندهم في الرواة (عمر بن شقيق الجرمى) ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهلى (ما رأيت أحدا ضعفه) ولكنه متأخر عن هذا، فانه يروى عن أتباع التابعين، وأما عامر بن شقيق فانه يروى عن أبى وائل وهو من كبار التابعين، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره. فهو متقدم عن عمر بن شقيق الجرمى. ونقل ابن حجر كلام ابن حزم الذى هنا وظن أنه في عمر ابن شقيق المتأخر وهو وهم منه رحمه الله *