المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٢٠
هذا فاغسلوه، وبه ردع [١] من زعفران أو مشق [٢] واجعلوا معه ثوبين آخرين) [٣] * ومن طريق ابن عمر قال: كفن عمر بن الخطاب في ثلاثة اثواب، ثوبين سحوليين، وثوب كان يلبسه * وعن أبى هريرة انه قال لاهله عند موته: (لا تقمصونى ولا تعممونى فان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقمص ولم يعمم [٤] * وعن ابن جريج عن عطاء: لا يعمم الميت ولا يؤزر ولا يردى [٥]، لكن يلف فيها لفا * قال ابن جريج: وأخبرني ابن طاوس عن ابيه أنه كان يكفن الرجل من أهله في ثلاثة أثواب ليس فيها عمامة * وهو اختيار الشافعي، وأبى سليمان، واحمد بن حنبل وأصحابهم. وهكذا كفن بقى ابن مخلد، وقاسم بن محمد أفتى بذلك الخشنى وغيره ممن حضر * وأما كفن المرأة فان عبد الرحمن بن عبد الله حدثنا قال ثنا ابراهيم بن احمد ثنا الفربرى ثنا البخاري ثنا حامد بن عمر ثنا حماد بن زيد عن أيوب السختيانى عن محمد بن سيرين عن أم عطية قالت: (توفيت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم فخرج فقال: اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك أن رأيتن بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور، فإذا فرغتن فآذننى، فلما فرغن آذناه، فالقى الينا حقوه [٦]، وقال: أشعرنها إياه) * وروينا عن الحسن قال: تكفن المرأة في خمسة اثواب: درع وخمار وثلاث لفائف * وعن النخعي: تكفن المرأة في خمسة اثواب: درع، وخمار، ولفافة، ومنطقة، ورداء * وعن ابن سيرين: تكفن المرأة في خمسة اثواب: درع وخمار ولفافتين وخرقة * وعن الشعبى: تكفن المرأة في خمسة اثواب، والرجل في ثلاثة *
[١] بفتح الراء واسكان الدال وآخره عين وهما مهملتان وهو اثر الخلوق والطيب في الجسد والثواب، أي لطخ لم يعمه كله، يقال: ردعه بالشئ ردعا فارتدع، لطخه به فتلطخ. قاله في اللسان.
[٢] بكسر الميم واسكان الشين المجمة، هو المغرة، وهو صبغ أحمر.
[٣] انظره مطولا في مسند احمد (ج ٦ ص ١٣٢) وفى الطبقات لابن سعد (ج ٣ ق ١ ص ١٤٣) كلاهما عن عفان عن حماد ياسناده.
[٤] في النسخة رقم (١٦) (لم يقمص ولاعمم)
[٥] بالراء من الرداء
[٦] أي ازاره *