المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٢
الباطل أن يكون بعض قوله حجة وجمهور قوله ليس حجة! * وخالفه أيضا مالك والشافعي في قوله: إذا قدمت على أهل أو ماشية فأتم الصلاة، * فحصل قول مالك والشافعي خارجا عن أن يقطع بانه تحديد أحد من الصحابة رضى الله عنهم، ولاوجد بينا عن أحد من التابعين أنه حد ما فيه القصر بذلك ولعل التحديد - الذى في حديث ابن عباس - إنما هو من دون عطاء، وهو هشام بن ربيعة، وليس في حديث نافع عن ابن عمر أنه منع القصر في أقل من أربعة برد. فسقطت أقوال من حد ذلك بالاميال المذكورة سقوطا متيقنا. وبالله تعالى التوفيق * ثم رجعنا إلى قول من حد ذلك بثلاثة أيام، أو يومين أو يوم وشئ زائد، أو يوم تام أو يوم وليلة -: فلم نجد لمن حد ذلك بيوم وزيادة شئ متعلقا أصلا، فسقط هذا القول * فنظرنا في الاقوال الباقية [١] فلم نجد لهم متعلقا إلا بالحديث الذي صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق ابى سعيد الخدرى، وابن هريرة، وابن عمر في نهى المرأة عن السفر، في بعضها (ثلاثة أيام إلا مع ذى محرم) وفى بعضها: (ليلتين إلا مع ذى محرم) وفى بعضها (يوما وليلة إلا مع ذى محرم) وفى بعضها: (يوما إلا مع ذى محرم) فتعلقت كل طائفة بلفظ مما ذكرنا * فأما من تعلق بليلتين أو بيوم وليلة فلا متعلق لهم أصلا، لانه قد جاء ذلك الحديث بيوم وجاء بثلاثة ايام، فلا معنى للتعلق باليومين ولا باليوم والليلة دون هذين العددين الآخرين اصلا، وإنما يمكن ان يشغب ههنا بالتعلق بالاكثر مما ذكر في ذلك الحديث أو بالاقل مما ذكر فيه. واما التعلق بعدد قد جاء النص بأقل منه أو باكثر منه فلا وجه له اصلا فسقط هذان القولان أيضا * فنظرنا في قول من تعلق بالثلاث أو باليوم فكان من شغب من تعلق باليوم ان قال: هو اقل ما ذكر في ذلك الحديث، فكان ذلك هو حد السفر الذى ما دونه بخلافه، فوجب ان يكون ذلك حدا لما يقصر فيه. قالوا: وكان من اخذ بحدنا قد استعمل حكم الليلتين واليوم والليلة والثلاث، ولم يسقط من حكم ما ذكر في ذلك الحديث شيئا، وهذا أولى ممن أسقط أكثر ما ذكر في ذلك الحديث *
[١] في النسخة رقم (٤٥) (الثابتة) وهو خطأ