المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٦
وبه أيضا إلى الليث بن سعد: حدثنى يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير عن عقبة ابن عامر الجهنى: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل احد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر) وذكر الحديث * قال أبو محمد: فخرج هؤلاء عن امر النبي صلى الله عليه وسلم بالكفن، والغسل والصلاة - وبقى سائر من قتله مسلم، أو باغ، أو محارب أو رفع عن المعركة حيا - على حكم سائر الموتى * وذهب أبو حنيفة إلى ان يصلى عليهم * قال أبو محمد: ليس يجوزأن يترك أحد الاثرين المذكورين للآخر، بل كلاهما حق مباح، وليس هذا مكان نسخ، لان استعمالهما معا ممكن في أحوال مختلفة، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ان المبطون والمطعون والغريق والحريق وصاحب ذات الجنب وصاحب الهدم والمرأة تموت بجمع [١] -: شهداء كلهم، ولا خلاف في انه عليه السلام كفن في حياته، وغسل من مات فيهم من هؤلاء. وبالله تعالى التوفيق. وقد كان عمر، وعثمان، وعلى رضى الله عنهم شهداء، فغسلوا وكفنوا وصلى عليهم * ولا يصح في ترك المجلود اثر، لان راويه على بن عاصم، وليس بشئ * ٥٦٣ - مسألة - وإعماق [٢] حفير القبر فرض، ودفن المسلم فرض، وجائز دفن الاثنين والثلاثة في قبر واحد، ويقدم أكثرهم قرآنا * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا احمد بن شعيب انا محمد بن معمر ثنا وهب بن جرير بن حازم ثنا أبى قال سمعت حميدا -: هو ابن هلال - عن سعد بن هشام بن عامر عن ابيه قال: (لما كان يوم احد اصيب من أصيب من المسلمين، فأصاب الناس جراحات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احفروا وأوسعوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في القبر، وقدموا أكثرهم قرآنا) * وبه إلى أحمد بن شعيب: أنا محمد بن بشار ثنا اسحاق بن يوسف ثنا سفيان - هو الثوري - عن ايوب السختيانى عن حميد بن هلال عن هشام بن عامر قال: (شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم احد، فقلنا: يا رسول الله، الحفر علينا لكل انسان شديد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احفروا واعمقوا واحسنوا [٣]، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر
[١] بجمع - بفتح الجيم واسكان الميم - أي ولادة
[٢] بالعين المهملة
[٣] قوله (واحسنوا) زيادة من النسائي (ج ٤ ص ٨٠ و ٨١) *