الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٩٣ - ذكر محافظته على مال المسلمين و مباشرة ذلك بنفسه و وصف عثمان و علي رضي اللّه عنهما إياه بالقوة و الأمانة رضي اللّه عنه
دعتني النفس بعد خروج عمرو* * * إلى اللذات تطّلع اطلاعا
فقلت لها عجلت فلن تطاعي* * * و لو طالت إقامته رباعا
أحاذر إن أطيعك سبّ نفسي* * * و مخزاة تجللني قناعا
فقال لها عمر: ما الذي يمنعك من ذلك؟ قالت الحياء و إكرام زوجي، قال عمر: إن في الحياة لهنات ذات ألوان؛ من استحى استخفى، و من استخفى اتقى، و من اتقى وقى- خرجه ابن أبي الدنيا.
و عن ... [١] أن رجلا من الموالي خطب إلى رجل من قريش أخته و أعطاها مالا جزيلا فأبى القرشي من تزويجها، فقال له عمر: ما منعك أن تزوجه فإن له صلاحا و قد أحسن عطية أختك؟ فقال القرشي: يا أمير المؤمنين إن لنا حسبا و إنه ليس لها بكفء، فقال عمر: لقد جاءك بحسب الدنيا و الآخرة؛ أما حسب الدنيا فالمال، و أما حسب الآخرة فالتقوى. زوج الرجل إن كانت المرأة راضية، فراجعها أخوها فرضيت فزوجها منه.
ذكر محافظته على مال المسلمين و مباشرة ذلك بنفسه و وصف عثمان و علي رضي اللّه عنهما إياه بالقوة و الأمانة رضي اللّه عنه
تقدم في صدر هذا الفصل في النثر طرف جيد، ثم في ذكر زهده و ذكر ورعه طرف صالح منه، و كذلك تقدم في غضون الأحاديث كثير مما يتضمن معناه. و عن أبي بكر العبسي قال: دخلت مع عمر و عثمان و علي مكان الصدقة فجلس عثمان في الظل يكتب، و قام علي على رأسه يملي عليه ما يقول عمر و عمر قائم في الشمس في يوم شديد الحر، عليه بردتان سوداوان مؤتزر بواحدة و قد وضع الأخرى على رأسه، و هو يتفقد إبل الصدقة يكتب ألوانها و أسنانها، فقال علي لعثمان: أ ما سمعت قول ابنة
[١] و عن الشعبي.