تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٦٥ - ٤٧٣١
عبد البر،و أبي موسى-ما لفظه:هو المعروف ب:حجر الخير،و هو:ابن الأدبر،و إنّما قيل لأبيه:عديّ الأدبر؛لأنّه طعن على إليته مولّيا،فسمّي:
الأدبر.وفد على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو و أخوه هاني.و شهد القادسية،و كان من فضلاء الصحابة،و كان على كندة بصفّين،و على الميسرة يوم النهروان،و شهد الجمل أيضا مع علي عليه السلام،و كان من أعيان الصحابة..إلى آخره.
[٢] فشفع أصحابه في بعضهم فشفّعهم،ثم قتل حجر و ستة معه،و أطلق ستة،و لمّا أرادوا قتله صلّى ركعتين،ثم قال:لو لا أن تظنّوا بي غير الذي بي لأطلتهما،و قال:لا تنزعوا عنّي حديدا،و لا تغسلوا عنّي دما،فإنّي ملاق معاوية على الجادة،و لمّا بلغ فعل زياد بحجر إلى عائشة بعثت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام إلى معاوية تقول:اللّه اللّه في حجر و أصحابه،فوجده عبد الرحمن قد قتل،فقال لمعاوية:أين عزب عنك حلم أبي سفيان في حجر و أصحابه،ألا حبستهم في السجون،و عرضتهم للطاعون؟!قال: حين غاب عنّي مثلك من قومي،قال:و اللّه لا تعدّ لك العرب حلما بعدها و لا رأيا، قتلت قوما بعث بهم أسارى من المسلمين،قال:فما أصنع؟كتب إليّ زياد فيهم يشدّد أمرهم،و يذكر أنّهم سيفتقون فتقا لا يرقع..!و لمّا قدم معاوية المدينة دخل على عائشة فكان أوّل ما قالت له في قتل حجر..في كلام طويل،فقال معاوية:دعيني و حجرا حتى نلتقي عند ربّنا[يوم تشخص فيه الأبصار،يوم يعضّ الظالم على يديه و يقول يا ليتني كنت ترابا]،قال نافع:كان ابن عمر في السوق فنعى إليه حجر.فأطلق حبوته، و قام و قد غلبه النحيب،و سئل محمّد بن سيرين عن الركعتين عند القتل،فقال:صلاهما خبيب و حجر و هما فاضلان.و كان الحسن البصري يعظّم قتل حجر و أصحابه،و لمّا بلغ الربيع بن زياد الحارثي-و كان عاملا لمعاوية على خراسان-قتل حجر دعا اللّه عزّ و جلّ و قال:اللهم إن كان للربيع عندك خير،فاقبضه إليك و عجّل،فلم يبرح من مجلسه حتى مات. و كان حجر في ألفين و خمسمائة من العطاء،و كان قتله سنة إحدى و خمسين،و قبره مشهور بعذراء،و كان مجاب الدعوة،أخرجه أبو عمر،و أبو موسى هذا تمام كلام ابن الأثير،و قد ذكر المؤلف قدّس سرّه كلامه باختصار و إنّما ذكرت تمام كلامه لأنّه يجمع غالب ما ذكره غيره،و سوف أشير إلى موارد أخر اختص بذكرها غيره.