تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٤٤ - ٤٧٦٢
[٢] يتعسّف أهلها و يسيء معاملتهم،فوفد منهم إلى عثمان وفد يشكونه،و أعلموه بسوء ما يعاملهم به و أغلظوا عليه بالقول،فولّى حذيفة بن اليمان عليهم و ذلك آخر أيامه،فلم ينصرف حذيفة عن المدائن إلى أن قتل عثمان و استخلف علي بن أبي طالب [عليه السلام]فأقام حذيفة عليها و كتب عليه السلام إليه:«بسم اللّه الرحمن الرحيم من عبد اللّه علي أمير المؤمنين إلى حذيفة بن اليمان سلام عليك..أما بعد؛فإنّي قد ولّيتك ما كنت عليه لمن كان قبلي من حرف المدائن،و قد جعلت إليك أعمال الخراج و الرستاق و جباية أهل الذّمة فاجمع إليك ثقاتك و من أحببت ممّن ترضى دينه و أمانته و استعن بهم على أعمالك،فإنّ ذلك أعزّ إليك و لوليّك و أكبت لعدوك،و إنّي آمرك..إلى آخر الكتاب،فلمّا وصل عهد أمير المؤمنين إلى حذيفة جمع الناس فصلّى بهم،ثمّ أمر بالكتاب فقرئ عليهم،و هو:«بسم اللّه الرحمن الرحيم من علي بن أبي طالب إلى من بلغه كتابي هذا من المسلمين سلام عليكم؛فإنّي أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلاّ هو و أسأله أن يصلّي على محمّد و آله..أمّا بعد؛فإنّ اللّه تعالى اختار الإسلام دينا لنفسه و ملائكته و رسله إحكاما لصنعه و حسن تدبيره،و نظرا منه لعباده،و خصّ به من أحبّه من خلقه،فبعث إليهم محمّدا،فعلّمهم الكتاب و الحكمة إكراما و تفضّلا لهذه الامة و أدّبهم لكي يهتدوا و جمعهم لئلا يتفرّقوا،و وقفهم لئلا يجوروا،فلمّا قضى ما كان عليه من ذلك مضى إلى رحمة اللّه به حميدا محمودا،ثم إنّ بعض المسلمين أقاموا بعده رجلين رضوا بهديهما و سيرتهما فأقاما ما شاء اللّه ثم توفاهما اللّه عزّ و جلّ،ثم ولّوا بعدهما ثالثا فأحدث أحداثا و وجدت الامّة عليه فعالا فاتفقوا عليه ثم نقموا منه فغيّروا،ثم جاءوني كتتابع الخيل فبايعوني إنّي استهدي اللّه بهداه و استعينه على التقوى،ألا و إنّ لكم علينا العمل بكتاب اللّه و سنة نبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و القيام عليكم بحقّه و إحياء سنّته، و النصح لكم بالمغيب و المشهد و باللّه نستعين على ذلك و هو حسبنا و نعم الوكيل.. و قد ولّيت أموركم حذيفة بن اليمان-و هو ممّن أرضى بهداه و أرجو صلاحه-و قد أمرته بالإحسان إلى محسنكم و الشدّة على مريبكم،و الرفق بجميعكم،أسأل اللّه لنا و لكم حسن الخيرة و السلام و رحمته الواسعة في الدنيا و الآخرة و رحمة اللّه و بركاته». قال:ثم إنّ حذيفة صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،ثم قال:الحمد للّه الذي أحيا الحقّ و أمات الباطل،و جاء بالعدل،و دحض الجور،و كبت الظالمين،أيها الناس!إنّه ولاّكم اللّه أمير المؤمنين حقّا حقّا،و خير من