تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٣ - ٤٦٩٥
و أقول:كون الرجل إماميّا،يحرز من كلام الشيخ رحمه اللّه،إلاّ أنّه لم يرد فيه مدح يلحقه بالحسان.اللّهم إلاّ أن يستفاد حسن حاله ممّا رواه في كشف الغمة [١]عنه،قال:قال لي أبو جعفر عليه السلام:«كيف تواسيكم؟»،قلت:
صالح[يا أبا جعفر]قال:«أ يدخل أحدكم يده في كيس أخيه،فيأخذ حاجته؟ [إذا احتاج إليه]»،قلت:أمّا هذا،فلا.قال:«أمّا هذا لو فعلتم ما احتجتم».
وجه الاستفادة؛أنّ استفسار الإمام عليه السلام عن كيفيّة مواساتهم، يكشف عن أنّه من خواص الشيعة الملتزمين بجميع الأخلاق الحسنة،التي منها المواساة.
[٥] و عدم اكتراثه لمن لا يعدّه بمنزلته في العلم،و المنزلة أوغرت صدور القوم فجعلوا يرمونه بما سمعت،و كيف لا يكون كذلك مع وصف أجلاّئهم و خبرائهم بأنّه صدوق،و أنّه لا يرتاب في صدقه و حفظه،و أنّه لا يتعمد الكذب،و أنّه ممّن يكتب حديثه،و أنّه فقيه مفت،و تأكيد سفيان الثوري لزوم الأخذ عنه بقوله عليكم به،و ثناء شعبة عليه،و ازدحام العلماء على مجلسه يسألونه جثاة على ركبهم، و كيف تجتمع هذه الأوصاف مع صراحتها بوصفه:إنّه ضعيف الحديث،و ليّن الحديث،و مضطرب الحديث،و سيّئ الحفظ،و نظائرها،أمّا رميه بأخذ الرشوة في القضاء فلم يشر إليه سوى الأصمعي،و متى كان الأصمعي الناصبي من خبراء الجرح و التعديل و قوله حجة في أحوال الرواة،خصوصا و أنّ المترجم كان من أتباع أهل البيت عليهم السلام،و انحراف الأصمعي عنهم عليهم السلام لا يحتاج إلى بيان،فرميه ليس إلاّ من نزعة طائفية مقيتة،و لو كان ممّن يأخذ الرشى في الحكم لذاع و لشاع و لا أقلّ أشار إليه غيره،فما رمي به المترجم لا يسوغ الإصغاء إليه،و لكن تولّيه للقضاء عن ولاة الجور،و تولّيه منصب الشرطة،يثبّطنا من الجزم بحسنه، خصوصا و أنّ علماءنا قدّس اللّه أسرارهم لم يشيروا إلى حسنه أو وثاقته،و اللّه سبحانه العالم بحقيقة الحال.
[١] كشف الغمة ٣٢٤/٢.