موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠ - القدس في دائرة المعارف البريطانية
البيزنطيين دحرا فظيعا سنة ١٠٧٧ في منزيكرد، و عند ذاك اكتسحوا بلاد المشرق فحلوا محل المصريين في امتلاك القدس. و قد أثار قطعهم لطرق الحجاج الى بيت المقدس استياء المسيحية الغربية، فبدأت في الغرب حركة خاصة لتطهير البلاد المقدسة، و أدت الى نشوب الحروب الصليبية.
و تأسست في القدس على عهد الصليبيين مملكة لاتينية استقامت من سنة ١٠٩٩ الى ١١٨٧. و قد جعل فرسان الهيكل مقرهم في منطقة الهيكل فتسموا باسمه، و أصبحت قبة الصخرة كنيسة لهم ثم صار شكلها نموذجا للكنائس المدورة التي بناها فرسان الهيكل بعد ذلك في لندن و غيرها. و لأماكن التعميد، مثل الموجود منها في بيزا. و قد بنيت كنائس أخرى على نفس النمط، و أحسن مثل لما بقي من هذا القبيل كنيسة القديسة آن. و حينما دخل الصليبيون الى القدس أنشأوا فيها عددا من المستشفيات و المنازل للحجاج. و كان أحدها من تشييد تجار أمالقي في ايطالية، فأشرف على ادارته شخص يقال له جيرارد.
و في ١١١٣ منحه البابا باسقال الثاني «الثور» الذي يعتبر الوسيلة التي يتكون منها شعار جماعة رهبان مستشفى القديس حنا في القدس [١] .
و قد وحد صلاح الدين في ١١٨٧ سورية و مصر تحت حكمه، و دحر اللاتين في حطين بالقرب من بحيرة طبرية. و فيما عدا الفترتين ١٢٢٩- ١٢٣٩ و ١٢٤٣-٤٤، و باستثناء الفترة المنحصرة بين ١٩١٧ و ١٩٤٨ بقيت القدس في أيدي المسلمين على الدوام. و قد نهب التتار الخوارزميون القدس في ١٢٤٤. ثم وقعت في أيدي المصريين سنة ١٢٤٧ مرة أخرى بعد ان حكموها في عهد الأيوبيين سلاطين دمشق، فقدر لها ان تبقى خاضعة لسلطة المماليك مدة ٢٧٠ سنة شيد خلالها عدد من أحسن أمثلة العمارة الاسلامية الباقية في القدس اليوم. و في ١٥١٧ احتل السلطان سليم الأول التركي بيت المقدس فافتتح بذلك فترة التسلط العثماني التي امتدت الى أربع مئة سنة. و أعاد
[١]
The Order of the Hospital of St. John